شموع الامل
02-17-2007, 09:02 AM
لم يعد الاقتصاد المنزلي يدور حول مشاريع تطريز فاشلة لطلاب المدارس الإعدادية. فقد بات حقلا أكاديميا يُعرف الآن باسم علوم الأسرة والمستهلكين. وسيشهد هذا الشهر تخرج الكثير من الطلاّب الدارسين في هذا المجال.
تقول الكاتبة
"يبدو الحماس ظاهرا في عيني آنا إنغرام وهي تشرح بعض الموضوعات التي درستها وهي طالبة في جامعة ولاية كولورادو الحكومية.
" لقد تعلمت الكثير حول بنية الأسرة ووباء البدانة في أمريكا وأمراض سوء التغذية في العالم والديون الناجمة عن البطاقات الائتمانية."
وليست هذه الطالبة البالغة من العمر 20 عاما مهووسة بالسياسات العامة، ولا هي مديرة تنفيذية طموحة لمنظمة غير ربحية. إنها المعادل العصري للطلاّب المتخصصين في الاقتصاد المنزلي.
فإذا ما كنت ما زلت تربطين " الاقتصاد المنزلي" بمشاريع التطريز الفاشلة، أو بطلاب مختلطين يرتدون أزياء معينة في فصولهم الدراسية، فما عليك إلا أن تعيدي النظر في الأمر.
لقد توسع حقل الاقتصاد المنزلي وتطور. وفي شهر مايو هذا، يتخرج الكثير من الطلاّب الذين تخصصوا في الاقتصاد المنزلي أو درسوه بوصفه تخصصا فرعيا مكملا-- والكثير منهن طالبات-- من الجامعات في كل ولاية أمريكية.
ومازالت المساقات حول الطبخ وتربية الأطفال-- تُسمى الآن بمساقات علوم التغذية والتطور البشري-- تُدرج في كشوف الدرجات. لكن هناك أيضا مساقات مثل " الأسرة والقانون" و" اقتصاديات النوع الاجتماعي" و " سياسات الاستهلاك" التي تقيم الصلات السياسية والقانونية بالحياة المنزلية.
ويجذب هذا المجال النساء الشابات بصورة أساسية، لكنه لا يقتصر عليهن. ففي السنة الدراسية 1999- 2000، مثلت النساء 86 في المائة من إجمالي الطلاّب الدارسين للاقتصاد المنزلي البالغ عددهم 18,000 طالب، وفقا لمركز الإحصاءات التعليمية ومقره واشنطن العاصمة.
ومع تركيزه على الصلات بين الأسرة والمجتمع، يرى البعض أن هذه المساقات ستفرخ الموجة التالية من النسوية. إلا أن آخرين يقولون إن هذه المساقات تمثل عودة إلى الاقتصاد المنزلي في شكل مواتٍ لهذا العقد من الزمان.
تقول روبين ستيرن الأخصائية النفسية والأستاذة بكلية المعلمين في جامعة كولومبيا: " الحديث عن الأسرة الحديثة، وأكثر من ذلك التفكير فيها، أمور مهمة على نحو لا يُصدق. فإذا كانت علوم الأسرة والمستهلكين تستطيع توفير مكان للنساء يجدن فيه صوتا نسويا قويا يتعلق برؤيتهن لأسرهن، فإن هذا أمر يتسم بالعمق. غير أنني أتساءل فعلا عن مدى التغيير الذي طرأ على هذا المجال."
جذور تعود إلى أوائل القرن الـ20
تعود جذور الاقتصاد المنزلي إلى أوائل القرن الـ20 حينما عبر مؤتمر ليك بلاسيد، وهو تجمع متنوع للرجال والنساء، عن حرص مشترك على " تطبيق المبادئ العلمية في إدارة الشؤون العائلية"، حسب ما جاء في الموقع الإلكتروني للجمعية الأمريكية لعلوم الأسرة والمستهلكين ومقرها ألكزاندريا في ولاية فرجينيا.
وينقل الموقع عن ماريان تالبوت إحدى المسؤولات عن ذلك المؤتمر قولها: " إن الرجال والنساء مهتمون على حد سواء بفهم العمليات والنشاطات والالتزامات التي تجعل البيت والأسرة وحدات فاعلة في النسيج الاجتماعي."
وفي وقت لم يكن يُسمح فيه للنساء بالتصويت، ناهيك عن حرمانهن من حق التملك، فإن تالبوت كانت صاحبة رؤية فذة.
لكن وفيما تطورت البرامج الفعلية في المدارس عبر أرجاء البلاد، بدا أنها تربط النساء بشكل محكم بالطبخ والتنظيف في حين كان نظراؤهن الذكور يقومون بنحت أعمال فنية معدنية وخشبية في مساقات التسويق.
وعلى الصعيد الجامعي، كانت مساقات الاقتصاد المنزلي مقصورة على الجامعات التي بها عدد كبير من الطالبات لا سيما في المناطق الريفية.
بداية التراجع في سبعينات القرن الماضي
بدأ تراجع الاقتصاد المنزلي في سبعينات القرن الماضي حين حثت حركة حقوق المرأة النساء على الخروج من المطبخ واقتحام الجامعات والمجالات التي يسيطر عليها الذكور. ومع حلول الثمانينات، بدت فكرة الاقتصاد المنزلي القائمة على امرأة تخبز الخبز في المنزل ورجل يتدبر أمور العيش فكرة غريبة وبالية.
لكن في منتصف التسعينات، ظهرت موجة جديدة من أخصائي التغذية وأنصار مفهوم تطوير الفكر والقلوب والأيادي والصحة [ يُعرف في اللغة الإنجليزية بـ4-h]. واستمد هؤلاء حماسهم من نجاح ظواهر مثل مجلات مارثا ستيوارت حول الحياة اليومية وبرامجها التلفزيونية، وبدأوا بحشد الجهود لإحياء الاقتصاد المنزلي من جديد.
ولم يكن بوسع هذا المجال أن يستمر في تعليم الطلاّب حول الطبخ والتنظيف فحسب، بل كان بوسعه أن يعالج عالما استهلاكيا معقدا بصورة متزايدة وكذلك السياسات المتصلة بأسر تعتمد على مصدرين للدخل.
وفي عام 1994، قام فريق العمل القومي حول الوحدة والهوية، وهو مجموعة من الأفراد الذين يمثلون منظورات مختلفة داخل حقل الاقتصاد المنزلي، بتغيير اسمه إلى علوم الأسرة والمستهلكين. وأطلق هؤلاء شعارا يعرف الحقل الجديد: " تمكين الأفراد وتقوية الأسرة وتمكين المجتمع."
وفي الوقت ذاته، عقدت الجمعية الأمريكية لعلوم الأسرة والمستهلكين اجتماعا لمجلس الإدارة " لإرساء إطار مستقبلي" يشمل تحليل الآثار المحتملة لتقدم السن في المجتمع والأطعمة المعالجة وراثيا وتراجع شعبية الزواج.
وتزعم الجمعية أن مفاهيم مثل الحفاظ على الطاقة من خلال تصميم البيوت والبرامج المصممة لدعم الأسرة فيما تأخذ النساء مكانهن في سوق العمل كلها مفاهيم طوّرها باحثون درسوا علوم الأسرة والمستهلكين.
ورغم هذه الإنجازات، تتساءل كيت ليفيت المتخصصة في مجال التواصل بين الجنسين في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو عن الطابع الفكري والسياسي لهذا الحقل الأكاديمي:
" يبدو لي أن علوم الأسرة والمستهلكين تعزز مفارقات الحلم الأمريكي، وتروج لمفاهيم السعادة من خلال بيت نظيف مرتب ونمط حياة يقوم على ذلك بدلا من أن تكون حقلا أكاديميا يسهم في فهمنا للعالم الذي نعيش فيه."
تعليم تعاوني
تعبر الكثير من الدارسات لعلوم الأسرة والمستهلكين عن رغبتهن في أن يصبحن أمهات يتفرغن للحياة الأسرية أو في تعليم الآخرين حول مسؤوليات الأسرة والتخطيط العائلي من خلال برامج التعليم التعاوني وهي برامج ممولة فيدراليا تعمل في الكثير من المجتمعات الزراعية المحلية ومصممة لتعليم ودعم النساء، كما هي الحال مع مراكز خدمة المجتمع في المناطق الحضرية.
ويخرج آخرون عن هذا الإطار. فقد انضم كثيرون فعلا، أو أنهم سينضمون، إلى الجمعية الأمريكية لعلوم الأسرة والمجتمع التي يعمل أعضاؤها البالغ عددهم 15,000 عضوا في مجالات مختلفة من جماعات الضغط في واشنطن العاصمة إلى التخطيط المالي والتسويق.
وليست إنغرام مهتمة بالتدريس أو بتربية الأطفال، ليس في المستقبل القريب على الأقل.
فهي تحلم بتأسيس مشروعها الخاص: ترتيب رحلات سفر مغامرة للمسنين الذين تتزايد أعدادهم. وبعدما رأت جدتها تعاني من فقد زوجها، تفكر إنغرام في إنشاء منظمة غير ربحية لتقديم المشورة للأرامل الجدد في مجال التخطيط المالي.
تقول إنغرام:" يعالج هذا الحقل الأكاديمي فعلا قضايا أساسية تمسنا جميعا: الأسرة والتقدم في السن والأغذية. من المؤكد أنه من الأهمية بمكان أن نسهم في حل الأزمة السياسية في هايتي أو أن ندرس الرمزية الدلالية، لكن ماذا ستفعل إن كان مجتمعك يتفكك؟"
بقلم كورتني إي مارتن
تقول الكاتبة
"يبدو الحماس ظاهرا في عيني آنا إنغرام وهي تشرح بعض الموضوعات التي درستها وهي طالبة في جامعة ولاية كولورادو الحكومية.
" لقد تعلمت الكثير حول بنية الأسرة ووباء البدانة في أمريكا وأمراض سوء التغذية في العالم والديون الناجمة عن البطاقات الائتمانية."
وليست هذه الطالبة البالغة من العمر 20 عاما مهووسة بالسياسات العامة، ولا هي مديرة تنفيذية طموحة لمنظمة غير ربحية. إنها المعادل العصري للطلاّب المتخصصين في الاقتصاد المنزلي.
فإذا ما كنت ما زلت تربطين " الاقتصاد المنزلي" بمشاريع التطريز الفاشلة، أو بطلاب مختلطين يرتدون أزياء معينة في فصولهم الدراسية، فما عليك إلا أن تعيدي النظر في الأمر.
لقد توسع حقل الاقتصاد المنزلي وتطور. وفي شهر مايو هذا، يتخرج الكثير من الطلاّب الذين تخصصوا في الاقتصاد المنزلي أو درسوه بوصفه تخصصا فرعيا مكملا-- والكثير منهن طالبات-- من الجامعات في كل ولاية أمريكية.
ومازالت المساقات حول الطبخ وتربية الأطفال-- تُسمى الآن بمساقات علوم التغذية والتطور البشري-- تُدرج في كشوف الدرجات. لكن هناك أيضا مساقات مثل " الأسرة والقانون" و" اقتصاديات النوع الاجتماعي" و " سياسات الاستهلاك" التي تقيم الصلات السياسية والقانونية بالحياة المنزلية.
ويجذب هذا المجال النساء الشابات بصورة أساسية، لكنه لا يقتصر عليهن. ففي السنة الدراسية 1999- 2000، مثلت النساء 86 في المائة من إجمالي الطلاّب الدارسين للاقتصاد المنزلي البالغ عددهم 18,000 طالب، وفقا لمركز الإحصاءات التعليمية ومقره واشنطن العاصمة.
ومع تركيزه على الصلات بين الأسرة والمجتمع، يرى البعض أن هذه المساقات ستفرخ الموجة التالية من النسوية. إلا أن آخرين يقولون إن هذه المساقات تمثل عودة إلى الاقتصاد المنزلي في شكل مواتٍ لهذا العقد من الزمان.
تقول روبين ستيرن الأخصائية النفسية والأستاذة بكلية المعلمين في جامعة كولومبيا: " الحديث عن الأسرة الحديثة، وأكثر من ذلك التفكير فيها، أمور مهمة على نحو لا يُصدق. فإذا كانت علوم الأسرة والمستهلكين تستطيع توفير مكان للنساء يجدن فيه صوتا نسويا قويا يتعلق برؤيتهن لأسرهن، فإن هذا أمر يتسم بالعمق. غير أنني أتساءل فعلا عن مدى التغيير الذي طرأ على هذا المجال."
جذور تعود إلى أوائل القرن الـ20
تعود جذور الاقتصاد المنزلي إلى أوائل القرن الـ20 حينما عبر مؤتمر ليك بلاسيد، وهو تجمع متنوع للرجال والنساء، عن حرص مشترك على " تطبيق المبادئ العلمية في إدارة الشؤون العائلية"، حسب ما جاء في الموقع الإلكتروني للجمعية الأمريكية لعلوم الأسرة والمستهلكين ومقرها ألكزاندريا في ولاية فرجينيا.
وينقل الموقع عن ماريان تالبوت إحدى المسؤولات عن ذلك المؤتمر قولها: " إن الرجال والنساء مهتمون على حد سواء بفهم العمليات والنشاطات والالتزامات التي تجعل البيت والأسرة وحدات فاعلة في النسيج الاجتماعي."
وفي وقت لم يكن يُسمح فيه للنساء بالتصويت، ناهيك عن حرمانهن من حق التملك، فإن تالبوت كانت صاحبة رؤية فذة.
لكن وفيما تطورت البرامج الفعلية في المدارس عبر أرجاء البلاد، بدا أنها تربط النساء بشكل محكم بالطبخ والتنظيف في حين كان نظراؤهن الذكور يقومون بنحت أعمال فنية معدنية وخشبية في مساقات التسويق.
وعلى الصعيد الجامعي، كانت مساقات الاقتصاد المنزلي مقصورة على الجامعات التي بها عدد كبير من الطالبات لا سيما في المناطق الريفية.
بداية التراجع في سبعينات القرن الماضي
بدأ تراجع الاقتصاد المنزلي في سبعينات القرن الماضي حين حثت حركة حقوق المرأة النساء على الخروج من المطبخ واقتحام الجامعات والمجالات التي يسيطر عليها الذكور. ومع حلول الثمانينات، بدت فكرة الاقتصاد المنزلي القائمة على امرأة تخبز الخبز في المنزل ورجل يتدبر أمور العيش فكرة غريبة وبالية.
لكن في منتصف التسعينات، ظهرت موجة جديدة من أخصائي التغذية وأنصار مفهوم تطوير الفكر والقلوب والأيادي والصحة [ يُعرف في اللغة الإنجليزية بـ4-h]. واستمد هؤلاء حماسهم من نجاح ظواهر مثل مجلات مارثا ستيوارت حول الحياة اليومية وبرامجها التلفزيونية، وبدأوا بحشد الجهود لإحياء الاقتصاد المنزلي من جديد.
ولم يكن بوسع هذا المجال أن يستمر في تعليم الطلاّب حول الطبخ والتنظيف فحسب، بل كان بوسعه أن يعالج عالما استهلاكيا معقدا بصورة متزايدة وكذلك السياسات المتصلة بأسر تعتمد على مصدرين للدخل.
وفي عام 1994، قام فريق العمل القومي حول الوحدة والهوية، وهو مجموعة من الأفراد الذين يمثلون منظورات مختلفة داخل حقل الاقتصاد المنزلي، بتغيير اسمه إلى علوم الأسرة والمستهلكين. وأطلق هؤلاء شعارا يعرف الحقل الجديد: " تمكين الأفراد وتقوية الأسرة وتمكين المجتمع."
وفي الوقت ذاته، عقدت الجمعية الأمريكية لعلوم الأسرة والمستهلكين اجتماعا لمجلس الإدارة " لإرساء إطار مستقبلي" يشمل تحليل الآثار المحتملة لتقدم السن في المجتمع والأطعمة المعالجة وراثيا وتراجع شعبية الزواج.
وتزعم الجمعية أن مفاهيم مثل الحفاظ على الطاقة من خلال تصميم البيوت والبرامج المصممة لدعم الأسرة فيما تأخذ النساء مكانهن في سوق العمل كلها مفاهيم طوّرها باحثون درسوا علوم الأسرة والمستهلكين.
ورغم هذه الإنجازات، تتساءل كيت ليفيت المتخصصة في مجال التواصل بين الجنسين في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو عن الطابع الفكري والسياسي لهذا الحقل الأكاديمي:
" يبدو لي أن علوم الأسرة والمستهلكين تعزز مفارقات الحلم الأمريكي، وتروج لمفاهيم السعادة من خلال بيت نظيف مرتب ونمط حياة يقوم على ذلك بدلا من أن تكون حقلا أكاديميا يسهم في فهمنا للعالم الذي نعيش فيه."
تعليم تعاوني
تعبر الكثير من الدارسات لعلوم الأسرة والمستهلكين عن رغبتهن في أن يصبحن أمهات يتفرغن للحياة الأسرية أو في تعليم الآخرين حول مسؤوليات الأسرة والتخطيط العائلي من خلال برامج التعليم التعاوني وهي برامج ممولة فيدراليا تعمل في الكثير من المجتمعات الزراعية المحلية ومصممة لتعليم ودعم النساء، كما هي الحال مع مراكز خدمة المجتمع في المناطق الحضرية.
ويخرج آخرون عن هذا الإطار. فقد انضم كثيرون فعلا، أو أنهم سينضمون، إلى الجمعية الأمريكية لعلوم الأسرة والمجتمع التي يعمل أعضاؤها البالغ عددهم 15,000 عضوا في مجالات مختلفة من جماعات الضغط في واشنطن العاصمة إلى التخطيط المالي والتسويق.
وليست إنغرام مهتمة بالتدريس أو بتربية الأطفال، ليس في المستقبل القريب على الأقل.
فهي تحلم بتأسيس مشروعها الخاص: ترتيب رحلات سفر مغامرة للمسنين الذين تتزايد أعدادهم. وبعدما رأت جدتها تعاني من فقد زوجها، تفكر إنغرام في إنشاء منظمة غير ربحية لتقديم المشورة للأرامل الجدد في مجال التخطيط المالي.
تقول إنغرام:" يعالج هذا الحقل الأكاديمي فعلا قضايا أساسية تمسنا جميعا: الأسرة والتقدم في السن والأغذية. من المؤكد أنه من الأهمية بمكان أن نسهم في حل الأزمة السياسية في هايتي أو أن ندرس الرمزية الدلالية، لكن ماذا ستفعل إن كان مجتمعك يتفكك؟"
بقلم كورتني إي مارتن