المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفروق الأصولية (1)


الغيوورة
07-10-2008, 04:50 AM
الفروق الأصولية (1)
نوف بنت ماجد بن عبدالله الفرم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
الفرق بين إجماع هذه الأمة وإجماع الأمم السابقة*

أولاً: تعريف الإجماع

1ـ تعريف الإجماع في اللغة: أصل الإجماع مأخوذ من الجمع، قال ابن فارس "الجيم والميم والعين أصل واحد يدل على تضامّ الشيء"([1]).

والإجماع مصدر للفعل أجمع، يقال: أجمع يُجمع إجماعاً.

ويطلق في اللغة بإطلاقين:

الأول: العزم التام، قال تعالى:]فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ[([2])، وجاء في الحديث: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام لـه)([3])، ويقال: أجمع فلان على كذا أي عزم عليه([4]).

الثاني: الاتفاق، قال تعالى: ]وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبّ[([5])، وفي الحديث (لا تجتمع أمتي على ضلالة)([6])، ويقال: أجمع القوم على كذا أي اتفقوا عليه([7]).

والناظر في كتب اللغة يجد بعضها قد ذكر المعنى الأول وهو العزم التام فقط كاللسان([8])، والصحاح([9]).

وبعضها قد ذكر المعنيين وهما: العزم التام والاتفاق كالقاموس([10])، والمفردات في غريب القرآن([11])، والمصباح المنير([12])، وعلى الثاني سار أغلب علماء الأصول([13]).

2ـ تعريف الإجماع في الاصطلاح: اختلف الأصوليون في تعريفه تبعاً لاختلافهم في ضوابطه وشروطه، وسأكتفي في هذا التمهيد بذكر التعريف المختار مع شرحه؛ فأقول:

الإجماع: هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد e بعد وفاته، في عصر من العصور، على حكم شرعي.

3ـ شرح التعريف:

(اتفاق): الاتفاق هو الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل([14]).

والاتفاق جنس في التعريف يشمل كل اتفاق، وخرج به أمران:

1_ الاختلاف.

2_قول المجتهد الواحد إذا انفرد في عصره، فإنه لا يكون إجماعاً على الصحيح([15]).

قولهم (المجتهدين): المجتهدون هم الفقهاء([16])، وقد احترز به عن شيئين:

- اتفاق العوام وحدهم.

- اتفاق بعض المجتهدين، وذلك لأن (أل) في (المجتهدين) للاستغراق والعموم.

قولهم (أمّة محمد (e: يخرج به اتفاق مجتهدي الأمم السالفة، فإنّه وإن قيل: إن إجماعهم حجة، فليس الكلام هنا إلا في الإجماع الذي هو دليل شرعي يجب العمل به الآن، وذلك وإن وجب العمل به فيما مضى على من مضى فقد انتسخ منذ مبعث النبي e([17]).

قولهم (بعد وفاته): يخرج به اتفاقهم في حياته، لأنه إن وافقهم e فالحجة في قوله، وإن خالفهم فلا اعتبار بقولهم دونه([18]).

قولهم ( في عصر من العصور): المراد بالعصر الوقت الذي حدث فيه الاجتهاد في المسألة وأفتى فيها المجتهدون.

وفائدة هذا القيد: دفعُ توهم أن الإجماع لا يتم إلا باتفاق المجتهدين في جميع العصور إلى يوم القيامة([19]).

قولهم: (على حكم شرعي) يخرج به الأحكام العقلية والحسية وغيرها مما ليس بشرعي، لأن المراد بالإجماع في بحثنا: الإجماع الذي هو حجة للأحكام الشرعية.

ثانياً: المراد بإجماع الأمم السالفة:

المراد بإجماع الأمم السالفة معلوم ظاهر وإنَّ لم ينصوا عليه صراحة، لكنَّ ذلك يفهم من عباراتهم.

قال الآمدي: "وقولنا: (من أمة محمد e ) احتراز عن اتفاق أهل العقد من أرباب الشرائع السالفة"([20]).

وقال السبكي: "وقوله: (من أمة محمد e) احترز به عن اتفاق المجتهدين من الأمم السالفة"([21]).

وقال الإسنوي: "(من أمة محمد) احترز به عن اتفاق المجتهدين من الأمم السالفة"([22]).

وقال التفتازاني: "واحترز بقوله من أمة محمد – عليه الصلاة والسلام – عن اتفاق مجتهدي الشرائع السالفة"([23])

فهذه العبارات تُجمع على أن إجماع الأمم السالفة هو اتفاق مجتهديها، وعلى ضوء هذه العبارات يتبين المراد بإجماع الأمم السالفة، وهو: اتفاق مجتهدي أمّة من الأمم السالفة على حكم ديني.

وقلنا: مجتهدي أمة من الأمم السالفة؛ لدفع توهم إجماع الأمم السالفة جميعاً، بل المراد كل أمة قال العطار: "إجماع الأمم السابقين، أي: كل أمة، لا إجماع الجميع مع بعض"([24]).

ومن خلال ما سبق يظهر التشابه بين إجماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمم السالفة، فلنذكر أوجه الشبه والاتفاق بينهما، ثم نبين الفرق.

ثالثاً: أوجه الشبه والاتفاق:

يقع الشبه بين إجماع هذه الأمة وإجماع الأمم السالفة من عدة أوجه هي كما يأتي:

الأول: وقوع الاتفاق في كل منهما.

الثاني: صدوره من مجتهدي أمة من الأمم.

وهذان الوجهان تمسك بهما بعض المنكرين لحجية إجماع هذه الأمة فقالوا: "اتفاق أمة، فلم يكن حجة كاتفاق سائر الأمم السالفة"([25]).

ومرادهم: أنَّ هذا الاتفاق الصادر من مجتهدي أمة محمد e لا يكون حجة قياساً على اتفاق مجتهدي الأمم السالفة، بجامع أن كلاً منهما أمة من الأمم.

الثالث: أن الواقعة التي حصل الاتفاق عليها في كلٍ منهما هي من أمور الدين.

الرابع: أنهما سواء من جهة تصور وقوعهما عقلاً نفياً وإثباتاً؛ لأن المدارك العقلية لا تختلف.

الخامس: أن العقل لا يحيل وقوع الخطأ في كل منهما.

قال الجصاص: "فأمَّا العقل، فإنه لم يكن يمنع من وقوع الإجماع من أمتنا على خطأ، كاليهود والنصارى، وغيرهما من الأمم السالفة"([26]).

وقال الباجي: "... وإن كان يجوز الخطأ عليها – أي هذه الأمة – من جهة العقل كما يجوز على سائر الأمم من اليهود والنصارى"([27]).

وقال أبو الخطاب الكلوذاني: "إن العقل لا يمنع من اتفاق الجماعات الكثيرة على الخطأ... كما اتفقت بقية الأمم على الخطأ"([28]).

رابعاً: أوجه الفرق بين إجماع هذه الأمة وإجماع الأمم السالفة:

يظهر الفرق بين الإجماعين من عدة جهات كما يأتي:

الأول: إنهما بفترقان من حيث الاحتجاج ، إذ إن إجماع أمة محمد e حجة عند الجميع([29])، ولم يخالف فيه إلا النظَّام([30])والشيعة([31])، والخوارج([32])، ولا يعتد بمخالفتهم([33]) لمايأتي:

1- لأنهم نشؤا بعد الاتفاق على حجيته، فلا يُعتد بمخالفتهم([34]).

2- لكونهم ليسوا من أهل السنة، وأما أهل السنة فإنهم مجمعون على حجيته([35]).

3- إن خلافهم في مقابلة النصوص الشرعية، فلا يجوز.

4- إن بعض المنكرين قصد بإنكاره حجية إجماع هذه الأمة الطعن في الشريعة، فلا يُعتد به([36]).

وقد ذكر الأصوليون دلائل كثيرة لحجية إجماع هذه الأمة، ليس هذا المقام مقام ذكرها، ومظانها كتبهم، ولكن سأقتصر على دليلين فقط، وهي كافية –إن شاء الله تعالى-:

1ـ قول الله – تعالى -: ]وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً[37][.

ووجه الدلالة: أن الله جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد.

فيلزم أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين محرماً؛ لأنه لو لم يكن حراماً لما جُمع بينه وبين المحرم الذي هو المشاقة في الوعيد، فإنَّه لا يحسن الجمع بين حلال وحرام في وعيد، وإذا حرم اتباع غير سبيلهم وجب اتباع سبيلهم، وهو معنى كون الإجماع حجة([38]).

2ـ قول الله – تعالى -: ]فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ[([39]).

وجه الاستدلال: أن الله أمر بالرد إلى الكتاب والسنة عند التنازع، ليرتفع النزاع ويثبت الاتفاق، وهذا يدل على أن العمل بالإجماع واجب، وأن حكمه حكم الكتاب والسنة، وإلا لم يكن للأمر بالرد إليهما عند التنازع معنى وفائدة([40]).

أو يقال في وجه الاستدلال: إن الله شرط التنازع في وجوب الرد إلى الكتاب والسنة، وهذا يدل بمفهومه أنَّه إذا لم يكن هناك تنازع، فالاتفاق على الحكم كاف عن الكتاب والسنة، فثبت أن الإجماع حجة([41]).

أما إجماعات الأمم السالفة فقد اختلف فيها على النحو الآتي:

القول الأول: إن إجماع سائر الأمم غير هذه الأمة ليس بحجة، وعليه فالإجماع من خصائص هذه الأمة. وهذا ما ذهب إليه الشاشي([42])، وابن أبي هريرة([43])،والشيرازي([44])، والجويني([45])، والسرخسي([46])،

والسمرقندي([47])، والنسفي([48])،

والبخاري([49])، وقطع بعدم حجيته ابن تيمية([50])، وبه قال بعض المتكلمين([51])، وعزاه إلى الأكثر الشيرازي([52])، والمرداوي([53])، والفتوحي([54])، وعزاه إلى الجمهور السيوطي([55])، وصححه الصيرفي([56])، والسبكي([57])،والزركشي([58])،وابن أمير الحاج([59])، وأمير بادشاه([60]).

والذي يفهم من إطلاقهم القول بنفي الحجية النفي المطلق سواء أكان قبل النسخ أم بعده.

واحتج القائلون بذلك بما يأتي:

أولاً: الدليل الإجمالي:

قالوا: إن الدليل إنما قام على عصمة هذه الأمة، ولم يثبت مثل هذه الدلالة في حق غيرها من الأمم، فلم يجز القول بأن إجماعها حجة([61]).

ثانياً: الأدلة التفصيلية:

وقد احتجوا بأدلة من القرآن والسنة والمعقول.

أ – الأدلة من القرآن الكريم:

احتجوا بالآيات القرآنية الدالة على تزكية هذه الأمة وتفضيلها على سائر الأمم كما يأتي:

1 – قول الله – تعالى - ]وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ[62] [.

وممن استدل بهذا الدليل السمرقندي([63])، وأورده الجويني عند ذكره الأقوال([64])، ولكنهما لم يذكرا وجه الاستدلال من الآية.

قال ابن عطية: "ومعنى وسطاً عدولاً، روي ذلك عن رسول الله e، وتظاهرت به عبارة المفسرين"[65].

ووجه الاستدلال بالآية: إن وصف هذه الأمة بكونها أمة وسطاً – يعني عدولاً – علة شهادة هذه الأمة على الناس، والآية سيقت لبيان فضل هذه الأمة على غيرها، وهذا يدل بمفهوم المخالفة أن غيرها من الأمم ليس كذلك، فلا تكون إجماعاتهم حجة، وإلا لم يكن ذلك تفضيلاً لهذه الأمة على سائر الأمم، وهذا يخالف مدلول الآية.

ويمكن يناقش وجه الاستدلال: بأن الله كما أثبت لهذه الأمة الشهادة، فقد أثبتها لأهل الكتاب في قولـه – تعالى -: ]يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ[([66]) فيجب أن يكون إجماعهم حجة كإجماع هذه الأمة([67]).

أجيب عنه من وجهين:

1 – لا نسلم أن إجماع أهل الكتاب حجة، والآية لم تدل على ذلك؛ لأن الله – تعالى – إنما جعلهم شهداء بما أخذ الميثاق به عليهم وهو بيان بعث رسول الله e من كتبهم للناس، كما قال الله – تعالى -: ]وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ[([68])([69]).

2 – سلمنا أن إجماع أهل الكتاب حجة ما داموا متمسكين بالكتاب، ولكن لم يجعله اليوم حجة، لكونهم بدلوا وحرفوا كتبهم، فلهذا لا يكون قولهم حجة([70]).

3 – قول الله – تعالى -: ]كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[([71]).

وجه الاستدلال بالآية: إن وصف هذه الأمة بأنها خير أمة؛ لكونها آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر يدل بمفهوم المخالفة أن غيرها من الأمم ليس كذلك، فلا تكون إجماعاتهم حجة، وإلا لم يكن ذلك تفضيلاً لهذه الأمة وتمييزاً لها عن غيرها من الأمم، وهذا يناقض مدلول الآية.

قال البخاري: "ألا ترى أن اختصاص هذه الأمة بهذه الكرامة تثبت باعتبار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"([72]).

يمكن أن يُناقش وجه الاستدلال: بأن الله كما وصف هذه الأمة بكونها آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر، فقد وصف الأمم السالفة بذلك في قولـه: ]وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ[([73])، وقوله: ]وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ[([74]) فيجب أن يكون إجماعهم حجة كإجماع هذه الأمة.

ويجاب عنه:

بأن ما ورد في حق الأمم السالفة، إنما هو وصف لأفراد منهم كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا أحد ينازع أنه ما من أمة مضت إلا وفيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لكن الوصف الوارد في حق هذه الأمة، إنما هو وصف لمجموعها. فافترقا لهذا المعنى.

ب – الأدلة من السنة النبوية:

واحتجوا من السنة النبوية بما يأتي:

1_ قول الرسول e: (لا تجتمع أمتي على ضلالة)([75])([76]).

ووجه الاستدلال من الحديث: أن هذا يدل بمفهوم المخالفة على أن الأمم السالفة لم يثبت لها هذه الخصوصية([77]).

نوقش: بأن هذا خبر آحاد لا يوجب العلم([78]).

أجيب عنه بما يأتي:

1 – إن الأخبار في هذا المعنى كثيرة فهي متواترة المعنى([79]).

2 – إن الأمة تلقت هذا الخبر بالقبول فكان بمثابة المتواتر([80])

3 – إن هذه الأخبار لم تزل ظاهرة مشهورة، ولم ينكرها أحد مع كون المسألة من أعظم مسائل الأصول، والعادة تحيل اجتماع الخلق الكثير مع تعاقب الأزمان على الاحتجاج بما لا أصل لـه في أصل عظيم([81]).

2_ احتجوا بحديث: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله لـه، والناس لنا تبع فيه، اليهود غداً، والنصارى بعد غد)[82].

ووجه الاستدلال من الحديث: أن كل واحدة من الاثنتين أجمعت على تفضيل يوم وأخطأت([83])، وهذا دليل على عدم حجية إجماعاتهم.

قال ابن حجر: وفي الحديث أن سلامة الإجماع من الخطأ مخصوص بهذه الأمة[84

ج – الأدلة العقلية:

واحتجوا من المعقول بما يأتي:

1 – إن ثبوت الإجماع لهذه الأمة بالسمع، لا لمعنى يعقل، فاختص بهذه الأمة فلو كان لمعنى معقول لم يختص بأمة دون أمة([85]).

2 – إن الأصل عدم حجية إجماع الأمم جميعاً؛ لجواز وقوع الخطأ منهم، فلما خص الشرع إجماع هذه الأمة بأنه إجماع معصوم عن الخطأ، بقي إجماع الأمم السالفة على مقتضى العقل في أنه يجوز عليهم الخطأ([86]).

3 – وقوع الخطأ منهم في إجماعاتهم دل على عدم حجيتها، كما أجمعوا على قتل عيسى وأخبر الله تعالى بكذبهم([87])، وكذلك إجماعهم على إنكار نبوة محمد e، وإجماعهم على تفضيل يوم السبت ويوم الأحد.

نوقش: بأن خبر الصلب بعيد من هذا الباب، لأنَّا إنما تذكر في ذلك ما ينقل في باب الدين والتمسك به، فلا وجه لما أوردتموه([88]).

أما إجماعهم على إنكار نبوة محمد e فغير مسلم به؛ لأن علماء اليهود اختلفوا على أنفسهم في نبوة محمدe فآمن بها وبما يتبعها جماعة، وأنكرها جماعة منهم، فلم يكن من علمائهم اتفاق بل منهم من آمن ومنهم من كفر، ومثل ذلك لا يُعد إجماعاً من أمة([89]).

4 – إن الاتفاق قد يتحقق من الخلف على وجه المتابعة للآباء من غير حجة كما أخبر الله – تعالى – عن الكفرة في قولـه: ]إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ[([90]) وقوله:]اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ[ ([91])، فلا تكون إجماعاتهم حجة ([92]).

القول الثاني: إن إجماع الأمم السالفة حجة.

قال بعضهم: إن إجماع الأمم السالفة حجة، وعزوه إلى أبي إسحاق الإسفراييني([93]) وجماعة من الشافعية.

قال الشيرازي: "إن أبا إسحاق الإسفراييني حكى وجهاً لبعض أصحابنا أن اتفاق من كان قبلنا من الأمم حجة واختاره هو"([94]).

وقال ابن السمعاني: "وقد قال بعض أصحابنا: إن إجماع هذه الأمة وسائر الأمم سواء في كونه حجة وهو اختيار أبي إسحاق الإسفراييني"([95]).

وقال الزركشي: "وذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى أن إجماع كل أمة حجة"([96]).

وحكى هذا القول أيضاً الجويني، ولم يذكر قائله في قولـه: "... فقالوا: لم يزل الإجماع حجة في الملل"([97]).

وقال آخرون: إن إجماع الأمم السالفة حجة قبل النسخ وعزوه أيضاً إلى أبي إسحاق وجماعة من الشافعية.

قال الآمدي: "فقد ذهب أبو إسحاق الإسفراييني وغيره من أصحابنا، وجماعة من العلماء إلى أن إجماع علماء من تقدم من الملل أيضاً حجة قبل النسخ"([98]).

وقال الهندي: "وذهب بعض أصحابنا كأبي إسحاق وغيره وجماعة من العلماء إلى أن إجماع علماء الملل السابقة حجة ولكن قبل نسخ شرائعهم"([99]).

وقال الإسنوي: "وذهب أبو إسحاق الإسفراييني وجماعة إلى أن إجماعهم قبل نسخ ملتهم حجة"([100]).

وفسر به جلال الدين المحلى([101]) كلام ابن السبكي في جمع الجوامع فقال في شرحه على جمع الجوامع: "(غير حجة) في ملته"([102]) أي ملة النبي e، ومفهوم ذلك أن إجماعات الأمم السالفة حجة قبل النسخ.

ووافقه البناني في حاشيته مبيناً فائدة قيد (في ملته) في قولـه: "دفع بهذا ما يتوهم من أنه ليس بحجة مطلقاً حتى في ملل الأمم السابقة وليس كذلك بل هو حجة في مللهم"([103]).

والروايات المطلقة عن أبي إسحاق الإسفراييني ومن معه تحمل على الروايات المقيدة، فتكون الحجية مقيدة عندهم بقبل النسخ، أما مطلق الحجية فلا قائل به. وذلك لما يأتي:

1 – إن القائلين بمطلق الحجية هم أنفسهم القائلون بالحجية قبل نسخ الملل، فيكون القول واحداً في واقع الأمر أطلق في موضع وقيد في موضع آخر.

2 – أنه لو كان المنقول عن أبي إسحاق في واقع الأمر الإطلاق لكان التنصيص على ما قبل النسخ عديم الفائدة.

3 – أنه لا حجة بعد النسخ فيما ورد في كتب التوراة والإنجيل الموجودة، فمن باب أولى ألا يحتج بأقوال علمائهم.

وعلى هذا فلا يصح إطلاق القول بالحجية، لأنها مقيدة بكونها قبل النسخ.

ووجه هذا القول: إن العمل بشرائع الأنبياء في عصر بعد عصر، ما لم يرد نسخها واجب([104]).

يمكن أن يناقش: بأن وجوب العمل بشرائع الأنبياء في عصر بعد عصر ما لم يرد نسخها، لا يستلزم حجية إجماعات تلك الأمم، بل يقتصر العمل على المنقول من نصوص الشارع.

القول الثالث: الوقف في حجية إجماع الأمم السالفة، وهو مذهب جماعة من الأصوليين، وهؤلاء انقسموا قسمين: القسم الأول: التوقف في حجية إجماع الأمم السالفة مطلقاً. وهذا مذهب الكيا[105]، والقاضي[106] وأومأ إليه ابن برهان([107]). ورأي الطوفي([108]) فيما ظهر لي، وفي نقل رأي الآمدي اضطراب، فبعضهم نقل أن الآمدي صرح بنفي الحجية، ونقل عنه ابن أمير الحاج([109]) أن رأيه الوقف، ونقل الإسنوي([110]) الرأيين جميعاً، وسبب اختلافهم في النقل عنه، أن الآمدي تكلم في المسألة في موضعين هما:

1 – في بداية باب الإجماع عند إخراجه المحترزات حيث قال: "وقولنا (من أمة محمد) احتراز عن اتفاق أهل العقد من أرباب الشرائع السالفة"([111]).

2 – في آخر باب الإجماع في قولـه: "وأما أن الإجماع في الأديان السالفة كان حجة أم لا. فقد اختلف فيه الأصوليون، والحق في ذلك أن إثبات ذلك أو نفيه مع الاستغناء عنه لم يدل عليه عقل، ولا نقل فالحكم بنفيه أو إثباته متعذر"([112]).

والصحيح أن مذهب الآمدي الوقف؛ لأنه صرح بالاعتذار في آخر باب الإجماع في الحجية في ملتهم، أما الموضع الأول، فقد صرح بأن إجماعهم ليس بحجة في ملة محمد e، وسكت عن حجيته في ملتهم فيتفق الموضعان ولا تعارض بينهما، فيكون مذهبه الوقف، فليس في كلامه اضطراب.

واحتجوبما يأتي:

1 – إن إجماعات الأمم السالفة لم يدل على حجيتها عقل ولا نقل، والحكم بالإثبات أو النفي متعذر، فلا وجه إلا الوقف([113]).

يمكن أن يناقش بما يأتي:

أ – إن هذا استدلال بموضع النزاع، فلا يصح.

ب – وعلى فرض التسليم أنه ليس بموضع النزاع، فإن الدلائل قد تضافرت على أن عد الإجماع دليلاً شرعياً من خصائص هذه الأمة، وهذا كاف في عدم حجية إجماعات تلك الأمم.

2 – إنه لم يثبت أن سلف كل أمة هل كانوا ينكرون على من يخالف إجماعهم أم لا؟ فلا وجه لنا إلا التوقف([114]).

يمكن أن يناقش: بأنه لو وقع الإنكار على من يخالف إجماعهم لنقل، وبخاصة أن ذلك من الأمور المشتهرة الظاهرة، والدواعي تتوافر على نقله.

القسم الثاني: إذا كان مستند الأمم السابقة قطعياً فحجة، أما إذا كان مظنوناً فالوقف. وهذا ما ذهب إليه الجويني([115]).

واحتج: أن ما كان مستنده قطعياً يُعد حجة؛ لأن تلقي ذلك من قضية العادات، والعادات لا تختلف إلا إذا انخرمت. أما إذا كان إجماعهم على مظنون، فلأنه لم يثبت عنهم هل كانوا ينكرون على من خالف إجماعهم أم لا؟ فلا وجه إلا الوقف.

يمكن أن يناقش تعلقهم بقضية إطراد العادات في القطعيات بما يأتي:

1 – إن الأصل عدم حجية إجماع الأمم جميعاً سواء أكان مستندهم قطعياً أم لا، حتى يأتي دليل صارف عن هذا الأصل، ولم يأت دليل يصرف إجماع الأمم السالفة عن هذا الأصل، فبقوا عليه سواء أكان مستند إجماعهم قطعياً أم ظنياً.

2 – إن العقل لا يحيل وقوع الخطأ منهم سواء أكان مستندهم قطعياً أم لا.

ويمكن أن يناقش قولهم: إنه لم يثبت في الظنيات هل كانوا ينكرون على من خالف إجماعهم أم لا؟

بما سبق من أن هذا من الأمور الظاهرة المشتهرة، والدواعي تتوافر على نقله لو وجد.

الترجيح: والذي يظهر لي صحته هو القول الأول، وهو قول النافين لحجية إجماعات

الأمم السالفة مطلقاً،وذلك لما يأتي

1 – إن هذا رأي السواد الأعظم من الأصوليين.

2 – تضافر الدلائل النقلية والعقلية على إثباته.

3 – ضعف أدلة الأقوال الأخرى.

منشأ الخلاف: بنى بعضهم الخلاف في المسألة على ما يأتي:

1_ على مسألة (شرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟).

فإن كان شرع من قبلنا شرعاً لنا، وثبت أن الإجماع حجة عندهم، كان إجماعهم في حقنا حجة ما لم يرد في شرعنا ما يعارضه وإلا فلا.

وممن صرح بهذا البناء المحلي في شرحه([116])، والزركشي([117])، والمرداوي([118])، والشنقيطي([119])، ولم يرتض هذا البناء الشربيني([120]) في تقريراته والعطار([121]) في حاشيته، والذي يظهر لي أن هذا البناء غير سليم لما يأتي:

أ_ إنه لا يلزم من كون شرعهم شرعاً لنا أن إجماعهم حجة([122]).

ب_ إن ما نحن فيه خارج عن محل النزاع([123])؛ لأن الإجماع الذي هو دليل شرعي ثبت لنا ابتداء، ولا نجزم بثبوته لهم، وإنما يصح البناء لو دل شرعنا على حجية إجماع الأمم السالفة، ولم يرد في شرعنا ما ينسخها.

قال عبدالرحمن الدرويش: "ما ثبت أنه شرع لنا ولم يثبت في شرعنا أنه كان مشروعاً لمن قبلنا سواء ادعوا هم مشروعيته لهم، أو لم يدعوا عملوا به أو لم يعملوا، كثبوت الوقف والوصية وتعدد الزوجات ونحوه كثير مما هو ثابت في شرعنا ولم يثبت فيه أنه كان مشروعاً لهم... ليس من محل النزاع؛ لأنه شرع لنا ابتداء ولا نجزم بثبوته شرعاً لهم ما لم يدل عليه شرعنا أو يثبت عنهم بالتواتر"([124]).

2_ إن الإجماع في أمة النبي e (هل ثبت بالسمع أو العقل) فإن كان ثبوته بالسمع لم يكن إجماعهم حجة، وعليه فالإجماع من خصائص هذه الأمة، أما إن كان ثبوته بالعقل فلا فرق في الحجية بين أمة وأخرى؛ لأن المدارك العقلية لا تختلف([125]).

والذي يظهر لي صحة هذا البناء.

فائدة الخلاف:

إن الخلاف – السالف الذكر – ليس لـه أثر، وهذا سر توقف بعض العلماء، وعدم إبداء رأيهم في المسألة.

قال الكيا: "لا معنى للخلاف في المسألة"([126]).

وقال الطوفي: "وهذه المسألة من رياضات الفن، لا يترتب عليها كبير فائدة"[127].

ونقل الزركشي عن بعضهم قوله: "ينبغي أن ينظر في هذه المسألة هل لها فائدة في الأحكام؟ وإلا فهي جارية مجرى التاريخ، كالكلام فيما كان عليه السلام قبل البعثة والصحيح عندي بناؤها على أنَّ شرع من قبلنا شرع لنا أم لا ؟ فإن ثبت أنه شرع لنا افتقر إلى النظر في إجماعهم، هل كان حجة عندهم أم لا ؟[128]

فعلق الخلاف على البناء على مسألة (هل شرع من قبلنا شرع لنا؟) وتقدم بيان فساد هذا البناء، وعليه لا فائدة للخلاف في المسألة

الفروق المبنية على كل قول من الأقوال السالفة الذكر:

هذه الأقوال الثلاثة، وإن اختلفت في الحكم على إجماعات الأمم السالفة من حيث الحجية، إلا أن الفرق بين إجماع هذه الأمة وإجماع أهل الملل السالفة ظاهر على أي قول من الأقوال السالفة الذكر، فأقوالهم تثبت اجتماعهم على الفرق، سواء قلنا: إن إجماع الأمم السالفة ليس بحجة، أو حجة قبل نسخ الملل أو الوقف المطلق، أو الوقف فيما كان مستنده ظنياً دون ما كان قطعياً. وذلك لأن الكل يتفق على أمرين:

1_ نسخ تلك الشرائع بشريعة محمد e وعدم حجية إجماعهم بعد بعثة محمدe.

2_ ثبوت العصمة لإجماع هذه الأمة.

ولهذا نفى بعضهم فائدة الخلاف في المسألة، لكن ظهور الفرق يختلف من قول إلى آخر كما يأتي:

أ_ القائلون بالنفي المطلق يثبتون الفرق مطلقاً سواء قبل النسخ أم بعده.

ب_ القائلون إن إجماعهم حجة قبل النسخ يظهر أثر الفرق بعد نسخ الشرائع.

أما قبل النسخ عندهم فإن إجماعات الأمم السالفة كإجماع هذه الأمة.

ج_ القائلون بالوقف المطلق عندهم أن إجماعات الأمم السالفة مشكوك في حكمها سواء أكان مستند إجماعاتهم قطعياً أم ظنياً، بخلاف إجماع هذه الأمة فمقطوع بحجيته.

د_ أما على رأي الجويني فيظهر الفرق عنده فيما كان مستنده ظنياً؛ لأن الشرائع السالفة مشكوك في إجماعاتهم التي تستند إلى الظن، وإجماع أمة محمد e حجة وإن استند إلى الظن.

فيكون الفرق ظاهراً في أقوالهم والتسوية بينهما من كل وجه لا تكون إلا بإطلاق الحجية في إجماعات الأمم السالفة ولا قائل بذلك – كما تقدم -.

الثاني: إن الإجماعين يفترقان من حيث العصمة، إذ إن إجماع هذه الأمة إجماع معصوم عن الخطأ بطريق الشرع، والشرع إنَّما ورد بعصمة هذه الأمة وحدها ولم يرد بعصمة سائر الأمم([129]).

يمكن أن يناقش: لا نسلم عدم ورود ذلك في شرائعهم، فقد يكون وارداً ولكنه لم يُنقل.

ويجاب عنه من وجهين:

1 – لا نسلم أنه إذا كان ثابتاً لم ينقل؛ لأنه من الأمور الظاهرة المشتهرة، والدواعي تتوافر على نقله لو وجد.

2 – سلمنا لكم أنه لم ينقل، لكن الكلام في الإجماع الذي هو دليل شرعي يجب العمل به الآن وذلك وإن وجب العمل به فيما مضى على ما مضى لكن انتسخ حكمه منذ مبعث النبي e فتكون إجماعاتهم على فرض عصمتها منسوخة ككتبهم([130]).

فإذا ظهر الفرق فاعلم أن لاختصاص هذه الأمة بالعصمة عن الخطأ أسراراً، هي كما يأتي:

1_ إنه لما كان احتمال النسخ في دين سائر الأمم جائزاً، لم تقع الحاجة إلى عصمة الأمة؛ لأنهم إذا اتفقوا على الخطأ انتقلوا بالنسخ إلى الصواب، أما شريعتنا فلا يجوز عليها النسخ، بل هي شريعة مؤبدة معصومة عن الخطأ يبقى الشرع بإجماع الأمة محفوظاً، وإلا لبقوا على الخطأ إلى يوم القيامة([131]).

2_ إن هذه الأمة هي الجماعة الحقيقة؛ لأن النبي e بعث إلى الناس كافةً، والأنبياء قبله إنما بعث النبي لقومه، وهم بعض من كل، فيصدق على كل أمة من الأمم السالفة أن المؤمنين غير منحصرين فيهم في عصر واحد، أما هذه الأمة فالمؤمنون منحصرون فيهم، ويد الله مع الجماعة فلهذا خصها بالصواب([132]).

3_ إن سائر الأمم يتجدد نبي بعد نبيها، ليزيل ما اختل من الشريعة الأولى، ويُجدد على يديه ما تصلحُ به الأمة الأخرى، وأمتنا هذه لا نبي بعد نبيها، فلابد من خلف معصوم يحفظ قول نبيها، وتجري مجرى نبيها في العصمة عن الضلال والخطأ([133]).

قال ابن تيمية: "وعصمهم أن يجتمعوا على الضلالة، إذ لم يبق بعده نبي يبين ما بدل من الرسالة"([134]).

ولهذا خص الله إجماع هذه الأمة بالعصمة من بين سائر الأمم.

الثالث: إنهما يفترقان من حيث تطرق النسخ، إذ إن إجماعات سائر الأمم يتطرق إليها النسخ، أما إجماع أمتنا فلا يتطرق إليه النسخ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها([135]).

والاستدلال لهذا الفرق بمجموع أمرين:

1_ إنه لما كانت شرائع الأمم السالفة منسوخة بعد بعثة محمد e فمن باب أولى نسخ إجماعاتهم المبنية على تلك الشرائع.

2_ إجماع المسلمين على أن شريعة محمد e مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ([136]) وإجماع علمائها من الشرع، فلا يتطرق إليه النسخ، فثبت لمجموع الأمرين هذا الفرق.

الرابع: إنهما يفترقان من حيث نقلهما نقلاً صحيحاً متواتراً أو آحادا، إذ إن نقل إجماع هذه الأمة نقلاً صحيحاً متصور، أما إجماعات الأمم السالفة فغير متصور.

ووجه ذلك: أن الإسناد من خصائص أمتنا([137])، ولا يمكن لأمة من الأمم أن تستند إلى نبيها إسناداً متصلاً غير هذه الأمة([138]).

قال ابن حزم: "ما نقله الثقة... حتى يتصل به إلى النبيe... نقل خص الله عز وجل به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها، وأبقاه عندهم غضاً جديداً على قديم الدهور..."([139]).

وقال المرداوي عن إجماعات الأمم السالفة: "وذلك وإن وقع... فمن أين يُعرف وكيف ينقل؟"([140]).

فهو يشير إلى تعذر نقل إجماعات الأمم السالفة؛ لأنها لا طريق إلى معرفتها إن وقعت.. وهذا يعود إلى أن الأمم السالفة لا عناية عندهم بالأسانيد ولكن على فرض نقلها، فلا يُعتد بها أيضاً، لكونهم متهمين بالتحريف والتبديل، كما حرفوا كتبهم وبدلوها، وهي أساس شرائعهم، وحكي الله عز وجل عنهم ذلك في قولـه: ]يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [([141]) وقوله: ]يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ[([142]) فمن باب أولى ألا يُعتد بإجماعاتهم لو نقلت.

فيُخلص إلى أن إجماعات الأمم السالفة لا يتصور نقلها نقلاً صحيحاً، أما إجماع أمتنا فمتصور، ولا أدل على ذلك من وقوع نقل كثير من إجماعات هذه الأمة بطريق صحيح، والوقوع دليل التصور وزيادة




--------------------------------------------------------------------------------

* جزء من رسالة الماجستير المعنونة بـ "الفروق الأصولية في الإجماع والقياس" للباحثة بقسم أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

([1]) معجم مقاييس اللغة(1/476).

([2]) الآية (71) من سورة يونس.

([3]) رواه أبو داود: 2/329، كتاب الصيام، باب النية في الصيام، حديث: 2454، والنسائي في "السنن الكبرى": 4/196، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك، حديث: 2333، والترمذي: 3/108، كتاب الصيام، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل، حديث: 730، وأحمد: 6/287، حديث: 26500. وقال ابن حجر في "فتح الباري": "واختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريج طرقة، وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ترجيح وقفه. وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة، فصححوا الحديث المذكور، منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم. وروى لـه الدارقطني طريقاً آخر، وقال: رجالها ثقات". وينظر للمزيد: علل الترمذي 1/118، والتحقيق في أحاديث الخلاف 2/66، وتلخيص الحبير 2/166، ونصب الراية 2/433، ونيل الأوطار 4/269.

([4]) ينظر: المفردات في غريب القرآن (201)، الصحاح (3/998)، لسان العرب (8/57)، المصباح المنير(61)، الكليات (42).

([5]) الآية (15)، من سورة يوسف.

([6]) رواه أحمد: 6/396، حديث: 27267، والطبراني: 2/280، حديث: 2171، والحاكم: 1/201، حديث: 396. وللحديث طرق وشواهد كثيرة، وألفاظ متعددة، مرفوعة وموقوفة، وقد عده بعض العلماء من المتواتر المعنوي، كما ذكره الكتاني في "نظم المتناثر" 1/161. وقال العجلوني في "كشف الخفاء" 2/470: "وبالجملة فالحديث مشهور المتن، وله أسانيد كثيرة وشواهد عديدة في المرفوع وغيره".

([7]) ينظر: مادة "جمع" مفردات ألفاظ القرآن (ص201)، المصباح المنير(ص61)، القاموس المحيط (ص917)، الكليات (ص42).

([8]) ينظر: لسان العرب مادة "جمع" (8/57).

([9]) ينظر: الصحاح (3/998).

([10]) ينظر: القاموس المحيط (ص917).

([11]) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن (ص201).

([12]) ينظر: المصباح المنير (ص61).

([13]) ينظر: العدة (4/1057، 1058)، الإحكام للباجي (1/441)، شرح اللمع (2/665)، التلخيص (3/5)، الكافية في الجدل (57)، قواطع الأدلة (3/188)، المستصفى(1/325)، بذل النظر (520)، المحصول (4/20)، روضة الناظر (2/439)، الأحكام للآمدي (1/195)، التحصيل (2/37)، نهاية السول (3/380)، شرح مختصر الروضة (3/7)، كشف الأسرار للبخاري (3/337)، أصول الفقه لابن مفلح (2/365)، مناهج العقول (2/377)، البحر المحيط (4/435)، التقرير والتحبير (3/80)، التحبير (4/1521)، فتح الغفار (3/3)، تيسير التحرير (3/224).

([14]) ينظر: المحصول (4/20)، تنقيح الفصول (322)، كشف الأسرار للبخاري (3/337).

([15]) ينظر: المنخول (ص410)، والإحكام للآمدي (1/256)، والتقرير والتحبير (3/92).

([16]) ينظر: حاشية العطار (2/384)، وحاشية البناني (2/399).

([17]) ينظر: الإبهاج (2/349)، وتيسير التحرير (3/224)، والآيات البيّنات (3/390).

([18]) ينظر: نهاية السول (2/240)، وتيسير التحرير (3/224- 225).

([19]) ينظر: الإحكام للآمدي (1/196)، والإبهاج (2/350)، وشرح العضد (2/29).

([20]) الإحكام (1/196).

([21]) الإبهاج (2/326). والسبكي هو: تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي: فقيه شافعي؛ أصولي، ولد بالقاهرة سنة 727هـ، وتوفي بدمشق سنة 771هـ). من مؤلفاته: "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب" و"جمع الجوامع" و"طبقات الشافعية الكبرى". ينظر: الوفيات لابن رافع (2/363)، النجوم الزاهرة (11/108)، ذيل العبر للعراقي (2/303)، شذرات الذهب (6/221).

([22]) نهاية السول (3/337) والإسنوي هو: جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي: فقيه شافعي، مفسر أصولي، ولد سنة 704هـ، وتوفي سنة 772هـ. من مؤلفاته: "زوائد الأصول" و"التمهيد في تخريج الفروع على الأصول" و"طبقات الشافعية". ينظر: الدليل الشافي (1/48)، النجوم الزاهرة (11/114)، شذرات الذهب (6/223)، البدر الطالع (1/352).

([23]) شرح التلويح (2/89-90) والتفتازاني هو: سعد الدين مسعود، وقيل: محمود بن عمر بن عبد الله العجمي التفتازاني: فقيه خراساني، لغوي أصولي ولد سنة 712هـ وتوفي سنة 791هـ بسمرقند.

من مؤلفاته: "حاشية على شرح العضد"، و"الإرشاد في النحو" و"شرح تصريف الزنجاني". يُنظر: إنباء الغمر (2/376)، شذرات الذهب (6/316)، مفتاح السعادة (1/190)، هدية العارفين(2/429).

([24]) حاشية العطار (2/217). والعطار هو: حسن بن محمد بن محمود العطار من علماء مصر، وأصله من المغرب، شافعي المذهب، من مؤلفاته حاشيته المشهورة بحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، وحاشية العطار على التهذيب في المنطق، ولد في القاهرة سنة 1190هـ، ثم تولى مشيخة الأزهر سنة 1246هـ، وبقي بها حتى توفي سنة 1250هـ. ينظر: الأعلام 2/220، الفتح المبين 3/146.

([25]) شرح اللمع (3/681) وينظر أيضاً: التبصرة ص357، القواطع (3/164)، نهاية الوصول (6/2510).

([26]) أصول الجصاص (2/107)

([27]) الإحكام (2/441).

([28]) التمهيد (3/344) وأبو الخطاب هو: أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، فقيه حنبلي؛ محدث أصولي، ولد سنة 432هـ؛ وتوفي سنة 510هـ ببغداد. من مؤلفاته: "الهداية " و"رؤوس المسائل" و"التمهيد". يُنظر: المنتظم (9/160)، سير أعلام النبلاء (19/348)، البداية والنهاية (12/180)، ذيل طبقات الحنابلة (1/116).

([29]) ينظر: مختصر المنتهى (2/30)، شرح تنقيح الفصول ص324، التقرير والتحبير (3/83)، مسلم الثبوت مع شرحه (2/269)، نشر البنود (2/81).

([30]) ينظر: التلخيص (3/6)، شرح اللمع (2/666، 668)، القواطع (3/191)، أصول السرخسي (1/306)، الواضح (5/105)، المحصول (4/35)، الإحكام للآمدي (1/200)، مختصر المنتهى (2/30)، تنقيح الفصول ص324، شرح مختصر الروضة (3/14)، الفائق في أصول الفقه (3/217)، نهايةالوصول (6/2436)، رفع الحاجب (2/371)، شرح الكوكب المنير (2/413).

والنظام هو: أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام. متكلم معتزلي، ولد عام 185هـ؛ وتوفي221هـ.

من مؤلفاته: "الطفرة" و"الجواهر والأعراض" و"الوعيد". ينظر: تاريخ بغداد (6/97)، سير أعلام النبلاء (10/541)، لسان الميزان(1/67)، النجوم الزاهرة(2/234).

([31]) ينظر: المحصول (4/35)، الإحكام للآمدي (1/200)، تنقيح الفصول ص324، الفائق (3/217)، شرح مختصر الروضة (3/14)، نهاية الوصول (6/2436)، الإبهاج (2/353).

([32]) ينظر: الإحكام للآمدي (1/200)، تنقيح الفصول ص324، شرح مختصر الروضة (3/14)، الفائق في أصول الفقه (3/217)، الإبهاج (2/353).

([33]) ينظر: شرح مختصر الروضة (3/28)، بيان المختصر (1/530)، التقرير والتحبير (3/83)، شرح العضد (2/30)، فواتح الرحموت (2/269)، نيل السول على مراقي السعود لمحمد الولاتي (ص163)، نثر الورود (2/429).

([34]) ينظر: شرح مختصر الروضة (3/28)، شرح العضد (2/30)، التقرير والتحبير (3/871)، تيسير التحرير (3/227)، فواتح الرحموت (2/269).

([35]) ينظر: نيل السول لمحمد الولاتي ص113.

([36]) ينظر: الإبهاج (2/353).

([37]) الآية (115) من سورة النساء.

([38]) ينظر: الإحكام للباجي (1/443)، التبصرة (ص349)، شرح اللمع (2/669)، القواطع (3/197)، أصول السرخسي (1/307)، ميزان الأصول ص541، الإحكام للآمدي (1/200)، نهاية السول(3/248).

([39]) من الآية (59) من سورة النساء.

([40]) ينظر: ميزان الأصول ص538.

([41]) ينظر: شرح اللمع (2/680)، المستصفى (1/328)، الإحكام للآمدي (1/218).

([42]) ينظر: أصول الشاشي ص288. والشاشي هو: أبو علي أحمد بن محمد بن إسحاق الشاشي، فقيه حنفي، توفي سنة 344هـ. من مؤلفاته: "الخمسين في أصول الفقه" سماه الخمسين لأن سن المؤلف عند تأليفه كان خمسين سنة وهو المعروف بـ"أصول الشاشي". ينظر: تاريخ بغداد (5/158)، الجواهر المضيئة (1/98)، مقدمة عمدة الحواشي ص5، هدية العارفين (1/62).

([43]) نقله الزركشي عن الروياني في البحر المحيط (4/449).

وابن أبي هريرة هو: أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة البغدادي، فقيه شافعي توفي سنة345هـ ببغداد. من مؤلفاته: "شرح مختصر المزني". ينظر: تاريخ بغداد (7/298)، سير أعلام النبلاء (15/430)، البداية والنهاية (11/304).

([44]) ينظر: اللمع ص50، شرح اللمع (2/702)، التبصرة ص357. والشيرازي هو: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي، فقيه شافعي محدث أصولي، ولد سنة 393هـ، وتوفي سنة 476هـ. من مؤلفاته: "المهذب في الفقه"، و"اللمع" و"المعونة" في الجدل. ينظر: تبيين كذب المفتري ص276، معجم البلدان (3/381)، سير أعلام النبلاء (18/452).

([45]) ينظر: الورقات مع الشرح الكبير (2/359، 360).

([46]) ينظر: أصول السرخسي (1/306). والسرخسي هو: شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي: فقيه حنفي، أصولي، توفي سنة 490هـ. من مؤلفاته: "المبسوط" في الفقه و"شرح السير الكبير" و"المحيط". ينظر: الجواهر المضية (3/78)، كشف الظنون (2/561)، وهدية العارفين (2/76).

([47]) ينظر: ميزان الأصول ص526. والسمرقندي هو: علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي، فقيه حنفي أصولي، توفي سنة 540هـ. من مؤلفاته: "تحفة الفقهاء " و"إيضاح القواعد" و"ميزان الأصول"، و"اللباب في الأصول". ينظر: (الجواهر المضيئة 3/18، 83، كشف الظنون 1/371، 2/1542، مفتاح السعادة 2/248، هدية العارفين 2/90).

([48]) ينظر: كشف الأسرار (2/189). والنسفي هو: حافظ الدين أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي: فقيه حنفي أصولي، توفي سنة 710هـ وقيل سنة 701هـ. من مؤلفاته: "كنز الدقائق" و"المنار" و"شرح الهداية". ينظر: الجواهر المضيئة (2/294)، الدر الكامنة (2/352)، مفتاح السعادة (2/167).

([49]) ينظر: كشف الأسرار (3/364-366).

([50]) ينظر: المسودة ص320 والقطع بعدم الحجية ظاهر من عبارته في قولـه: (الإجماع من الأمم الماضية لا يحتج به عندي).

([51]) نقله الزركشي عن الروياني في البحر المحيط (4/449).

([52]) ينظر: شرح اللمع (2/702)، التبصرة ص357.

([53]) ينظر: التحبير (4/1548). والمرداوي هو: أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، فقيه حنبلي، أصولي، ولد بمردا بفلسطين سنة 817هـ وتوفي بدمشق سنة 885هـ. من مؤلفاته: "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" و"التنقيح المشبع في تحرير المقنع" في الفقه و"تحرير المنقول وشرحه" و"التحبير في شرح التحرير" في أصول الفقه. ينظر: (الضوء اللامع 5/225، المنهج الأحمد 5/290، كشف الظنون 7/340، البدر الطالع ص449).

([54]) ينظر: شرح الكوكب المنير (2/236).

([55]) ينظر: شرح الكوكب الساطع (2/351).

([56]) نقله الزركشي في البحر المحيط (4/448). والصيرفي هو: محمد بن عبد الله، أبو بكر الصيرفي، الشافعي، من أهل بغداد، الإمام الجليل، قال أبو بكر القفال: كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي، تفقه على ابن سريج، لـه كتب منها: شرح الرسالة للشافعي، والإجماع، والبيان في دلائل الإعلام على أصول الأحكام، توفي بمصر سنة 330هـ. لـه ترجمة في: الخطيب البغدادي.

ينظر: تاريخ بغداد 5/449 ، وفيان الأعيان 4/99، طبقات الشافعية 3/186، 187، طبقا الفقهاء الشافعيين 1/264، وشذرات الذهب 2/325.

([57]) ينظر: جمع الجوامع (2/217).

([58]) ينظر: البحر المحيط (4/448)، تشنيف المسامع (3/76، 114)، سلاسل الذهب ص337. والزركشي هو: بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي: فقيه شافعي؛ محدث مفسر أصولي، ولد سنة 745هـ وتوفي سنة 794هـ بالقاهرة. من مؤلفاته: "البرهان في علوم القرآن" و"المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر". ينظر: إنباء الغمر (3/138)، الدليل الشافي (2/609)، النجوم الزاهرة (12/134)، شذرات الذهب (6/335).

([59]) ينظر: التقرير والتحبير (3/80).

([60]) ينظر: تيسير التحرير (3/224).

([61]) ينظر: القواطع (3/216)، الميزان ص491، الإحكام للآمدي (1/211)، البحر المحيط (4/448)، تشنيف المسامع، شرح الكوكب الساطع (2/351)، حجية الإجماع للفرغلي ص49.

([62]) من الآية (143) من سورة البقرة.

([63]) ينظر: ميزان الأصول ص491.

([64]) ينظر: البرهان (1/278).

([65]) المحرر الوجيز (2/3). وابن عطية هو: أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عبدالرؤوف الغرناطي المالكي، فقيه، محدث، مفسر ولد سنة481هـ ، وتوفي541هـ . من مؤلفاته: "المحرر الوجيز"، "وبرنامج ضمنه مروياته وأسماء شيوخه" ينظر: (نفح الطيب 9/307، بغية الوعاة ص295، الديباج ص174،175).

([66]) من الآية (99) من سورة آل عمران.

([67]) ينظر: تقويم الأدلة (ص24)، قواطع الأدلة (3/216)، أصول السرخسي (1/309)، كشف الأسرار للبخاري (3/376).

([68]) من الآية (187) من سورة آل عمران.

([69]) ينظر: تقويم الأدلة (ص24 )، قواطع الأدلة (3/216)، أصول السرخسي (1/309)، كشف الأسرار للبخاري (3/376).

([70]) ينظر: تقويم الأدلة (ص24)، قواطع الأدلة (3/216)، أصول السرخسي (1/309)، كشف الأسرار للبخاري (3/379).

([71]) من الآية (110)، من سورة آل عمران.

([72]) كشف الأسرار للبخاري (3/369).

([73]) الآية (164)، من سورة الأعراف.

([74]) من الآية (28)، من سورة غافر.

([75]) استدل بالحديث على أن الإجماع من خصائص هذه الأمة الجويني في الورقات والمحلي في شرحه والسيوطي. ينظر: الورقات مع الشرح الكبير (2/359، 360)، شرح المحلى (2/217)، شرح الكوكب الساطع (2/351)، وذكره ابن برهان ولم يرتض الاستدلال به، ينظر: الوصول إلى الأصول (2/130).

([76]) رواه أحمد: 6/396، حديث: 27267، والطبراني: 2/280، حديث: 2171، والحاكم: 1/201، حديث: 396. وللحديث طرق وشواهد كثيرة، وألفاظ متعددة، مرفوعة وموقوفة، وقد عده بعض العلماء من المتواتر المعنوي، كما ذكره الكتاني في "نظم المتناثر" 1/161. وقال العجلوني في "كشف الخفاء" 2/470: "وبالجملة فالحديث مشهور المتن، وله أسانيد كثيرة وشواهد عديدة في المرفوع وغيره".

([77]) ينظر: الوصول إلى الأصول (2/130).

([78]) ينظر: القواطع (3/307)، التبصرة ص355، شرح اللمع (2/678)، المستصفى للغزالي (1/329)، المحصول (4/79، 83)، الإحكام للآمدي (1/220)، أصول الفقه لابن مفلح (2/378، 388).

([79]) ينظر: العدة (4/1081)، الإحكام للباجي (1/454)، شرح اللمع (2/676)، التبصرة ص355، القواطع (3/207)، المحصول (4/79)، الإحكام للآمدي (1/220).

([80]) ينظر: شرح اللمع (2/678)، التبصرة ص355، القواطع (3/207)، المستصفى للغزالي (1/329)، الإحكام للآمدي (1/220)، أصول الفقه لابن مفلح (2/387، 388).

([81]) ينظر: الإحكام للباجي (1/454)، المستصفى للغزالي (1/331)، الإحكام للآمدي (1/221)، رفع الحاجب (2/161).

([82]) ينظر: البحر المحيط (4/449). والحديث رواه البخاري: 1/299، كتاب الجمعة، باب فرض الجمعة، حديث: 836، ومسلم: 2/585، كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، حديث: 855.

([83]) ينظر: البحر المحيط (4/449).

([84]) ينظر: فتح الباري (2/415) وابن حجر هو: أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني الشافعي، فقيه، محدث، ولد في القاهرة سنة 773هـ وتوفي بها سنة 852هـ. من مؤلفاته: "فتح الباري" و"الإصابة".

ينظر: الضوء اللامع (2/36-40)، شذرات الذهب (7/270)، والبدر الطالع (1/87-92)، هدية العارفين (5/107).

([85]) ينظر: أصول السرخسي (1/306)، كشف الأسرار للبخاري (3/361).

([86]) ينظر: التمهيد (3/264).

([87]) ينظر: البحر المحيط (4/446)، كشف الأسرار للنسفي (2/189).

([88]) ينظر: شرح العمد (1/101).

([89]) ينظر: تحقيق الشيخ عبد الرزاق عفيفي على الإحكام للآمدي (2/197) حاشية(2).

([90]) من الآية (22) من سورة الزخرف.

([91]) من الآية (31) من سورة التوبة.

([92]) ينظر: أصول السرخسي (1/306).

([93]) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران الإسفراييني: فقيه شافعي، محدث، متكلم، أصولي، توفي سنة 418هـ بنيسابور. من مؤلفاته: "التعليقة النافعة" في علم الأصول، "جامع الخلي" في الرد على الملحدين، وشرح فروع ابن الحداد. ينظر: (تبيين كذب المفترى ص243، سير أعلام النبلاء 17/353، طبقات الشافعية للإسنوي1/59، البداية والنهاية12/24).

([94]) شرح اللمع (2/681، 702)، التبصرة ص357.

([95]) القواطع (3/214).

([96]) تشنيف المسامع (3/114).

([97]) البرهان (2/278).

([98]) الإحكام للآمدي (1/211).

([99]) نهاية الوصول (6/2510، 2511). والهندي هو: أبو عبدالله صفي الدين محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي الهندي: فقيه شافعي؛ أصولي. ولد سنة 644هـ بالهند؛ وتوفي بدمشق سنة 715هـ.

من مؤلفاته: "نهاية الوصول" و"الفائق". ينظر: العبر (4/41)، طبقات الشافعية للإسنوي (2/534)، البداية والنهاية (14/74)، شذرات الذهب (6/37).

([100]) نهاية السول (3/337).

([101]) جلال الدين المحلى: هو محمد بن أحمد بن محمد المحلي فقيه: شافعي، أصولي، متكلم، مفسر، نحوي، ولد سنة 791هـ بالقاهرة، وتوفي بها سنة 864هـ. من مؤلفاته: "البدر الطالع في حل جمع الجوامع" في أصول الفقه و"شرح الورقات لإمام الحرمين". ينظر: شذرات الذهب (7/303، 304)، هدية العارفين (6/161)، الفتح المبين (3/40).

([102]) شرح المحلي (2/184).

([103]) حاشية البناني (2/84).

([104]) ينظر: البحر المحيط (4/449).

([105]) ينظر: البحر المحيط (4/449). والكيا الهراسي هو: علي بن محمد بن عيل أبو الحسن الطبري، الملقب بعماد الدين، المعروف بالكيا الهراسي، فقيه، أصولي، ولد في طبرستان سنة 450هـ وسكن بغداد، فدرس بالنظامية، ووعظ، واتهم بمذهب الباطنية فرجم، وأراد السلطان قتله فحماه المستظهر بالله، فشهد لـه بالبراءة، من كتبه: "أحكام القرآن"، وله كتاب في أصول الفقه، وتوفي ببغداد سنة 504هـ ينظر: وفيات الأعيان 3/286-290، وسير أعلام النبلاء 19/350352، والبداية والنهاية 12/172-173، طبقات الفقهاء الشافعيين 2/528-529، النجوم الزاهرة 5/201، 202، شذرات الذهب 4/17)

([106])ينظر: البرهان (1/278)، شرح مختصر الروضة (3/134)، أصول ابن مفلح (2/397)، التحبير (4/1547)، التقرير والتحبير (3/81).

([107]) والإيماء إلى الوقف ظاهر من عبارته التي لم يصرح فيها بالوقف، لكن كلامه يقتضي ذلك في قولـه: "والحق عندنا أن هذا غير معلوم من جهة العقل لأنه يجوز أن يكون إجماع المتقدمين حجة، وإنما المرجع في ذلك التاريخ والنقل الصحيح، فإن ثبت بطريق قطعي قبل وصير إليه الحديث الذي ذكروه، وقد بينا أنه ليس من مآخذ الإجماع وبينا فساد التعلق به" الوصول إلى الأصول (2/130). وابن برهان هو: أبو الفتح أحمد بن علي بن برهان ابن الحمامي: فقيه شافعي أصولي، ولد سنة479هـ وتوفي سنة 518هـ). من مؤلفاته: "الوصول إلى الأصول" و"البسيط" و"الوسيط" في أصول الفقه و"الوجيز" في الفقه. ينظر:(المنتظم (9/250)، سير أعلام النبلاء (19/456)، طبقات الشافعية للإسنوي) (1/207).

([108]) ينظر: شرح مختصر الروضة (3/134) وقد علق الوقف على ما إذا كان مستند إجماع هذه الأمة سمعياً، أما إذا كان عقلياً فقال: إجماع كل أمة حجة. وقد قال في مسألة (هل يشترط عدد التواتر للمجمعين) ولا يعتبر للمجمعين عدد التواتر لأن الدليل السمعي دل على عصمة الأمة فتكون العبارة الثانية مفسرة لرأيه وهو الوقف ينظر: شرح مختصر الروضة (3/44).

([109]) يُنظر: التقرير والتحبير (1/81).

([110]) ينظر: نهاية السول (3/337).

([111]) ينظر: الإحكام للآمدي (1/196).

([112]) ينظر: المصدر نفسه (1/284).

([113]) يُنظر: الإحكام للآمدي (1/284)، البحر المحيط (4/448)، شرح مختصر الروضة (3/135).

([114]) ينظر: البحر المحيط (4/448). نقله الزركشي عن الروياني.

([115]) ينظر: البرهان (2/278).

([116]) ينظر: شرح الجلال المحلى على جمع الجوامع (2/184).

([117]) يُنظر: تشنيف المسامع (3/114، 115)، سلاسل الذهب ص338، 339.

([118]) ينظر: التحبير (4/1549).

([119]) ينظر: نشر البنود (2/75).

([120]) ينظر: (2/184). والشربيني هو: شمس الدين محمد بن أحمد، وقيل: محمد الشربيني، فقيه شافعي، مفسر نحوي، توفي سنة 977هـ. من مؤلفاته: السراج المنير "تفسير القرآن الكريم" و"مغني المحتاج شرح المنهاج" و"الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" و"فتح الخالق المالك في حل ألفاظ ألفية ابن مالك". ينظر: (الكواكب السائرة 3/79، شذرات الذهب 8/384، إيضاح المكنون 3/161 و 587، هدية العارفين 3/250).

([121]) ينظر: (2/184).

([122]) ينظر: حاشية العطار (2/184)..

([123]) لأن محل النزاع في ما ثبت في شرعنا أنه شرع لهم، ولم يرد في شرعنا ما ينسخه. قال الزركشي: (المراد بشرع من قبلنا ما حكاه الله ورسوله عنهم، أما الموجود بأيديهم فممنوع اتباعه بلا خلاف) البحر المحيط (4/45)، وقال الشنقيطي: " إن اختلافهم في شرع من قبلنا هل هو شرع لنا إنما هو فيما ثبت في شرعنا أنه شرع للأنبياء قبلنا... أما ما لم يعلم أنه شرع للأنبياء إلا بقول أممهم فليس شرعاً لنا اتفاقاً" نشر البنود (4/45).

([124]) الشرائع السالفة (ص258).

([125]) ينظر: أصول الجصاص (2/107)، الإحكام للباجي (1/442)، شرح اللمع (2/682)، القواطع (3/216)، المنخول ص406، التمهيد (3/264)، شرح مختصر الروضة (3/134)، سلاسل الذهب ص338، 339، شرح المعالم (2/113)، التحبير (4/1549).

([126]) البحر المحيط (4/448).

([127]) شرح مختصر الروضة (3/135).

([128]) البحر المحيط (4/449). وهذا القول نقله عن الأبياري.

([129]) ينظر: شرح اللمع (2/681، 702)، والتبصرة ص357، القواطع (3/251)، التمهيد (3/249)، كشف الأسرار للبخاري (3/364)، سلاسل الذهب ص337، 338، حجية الإجماع للفرغلي ص46.

([130]) ينظر: القواطع (3/215)، الإبهاج (2/349)، كشف الأسرار للبخاري (3/385)، الآيات البينات (3/390)، نشر البنود (2/75)، حجية الإجماع للفرغلي ص46.

([131]) ينظر: شرح العمد (1/109)، شرح اللمع (2/682)، التبصرة ص357، القواطع (3/215)، التمهيد (3/249)، كشف الأسرار للبخاري (3/385).

([132]) ينظر: البحر المحيط (4/449).

([133]) ينظر: أصول السرخسي (1/311)، الواضح (5/120)، ميزان الأصول ص536، مجموع الفتاوى (1/2)، البحر المحيط (4/49).

([134]) الفتاوى (1/2).

([135]) ينظر:الواضح (5/128)، التمهيد (3/249)، أصول الفقه لابن مفلح (2/398).

([136]) ينظر: مراتب الإجماع ص267

([137]) ينظر:مقدمة ابن الصلاح ص155، 156، اختصار علوم الحديث ص118، تدريب الراوي ص145.

([138]) ينظر: اختصار علوم الحديث ص118.

([139]) الفصل في الملل والأهواء والنحل (1/336). وابن حزم: هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي، فقيه ظاهري، محدث أصولي، ولد سنة 384هـ، وتوفي سنة 456هـ. من مؤلفاته: "المحلى في الفقه"، "الفصل في الملل والأهواء والنحل"، "الإحكام في أصول الأحكام". ينظر: (وفيات الأعيان 3/13، شذرات الذهب 3/299، وكشف الظنون 2/1617، نفح الطيب (2/287).

([140]) التحبير (4/1550).

([141]) من الآية (46) من سورة النساء.

([142]) من الآية (75) من سورة البقرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
منقوول
رسالة الاسلام