المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من دروس النحو للفرقة الثانية : الأفعال المتعدية والأفعال اللازمة


د. محمود عمر
03-03-2008, 10:21 PM
الأفعال المتعدية والأفعال اللازمة
أنواع الأفعال من جهة التعدي و اللزوم
أ‌- ما لا يوصف بتعدٍّ و لا لزوم ، وهو ( كان وأخواتها )
ب - المتعدّي جـ - اللازم
ولا فرق بين النوعين الأخيرين إلا في المفعول به :
- فما ينصب المفعول به بلا واسطة يسمى المتعدي ، ( وقد يسمى : الواقع ؛ لوقوعه على المفعول به ، و المجاوز ؛ لمجاوزته الفاعل إلى المفعول به )
- و ما لا ينصب المفعول به ولا يصل إليه إلا بحرف الجر يسمى اللازم ( وقد يسمى : القاصر ، وغير المتعدي والمتعدي بحرف الجر )
أولا : الفعل المتعدّي
وله علامتان يُعرَف بهما :
الأولى : أن يمكن أن يتصل به هاء الضمير التي تعود على غير المصدر .
الثانية : أن يمكن أن يُصاغ منه اسم مفعول تام ( أي لا يحتاج لإفادة معناه إلى ظرف أو جار ومجرور بعده )
و مثال ذلك الفعل ( قرأ ) فإنه متعد ؛ إذ يمكن أن نقول :
- الكتابُ قرأه محمدٌ .فيعود الضمير المتصل بالفعل على كلمة ( الكتاب ) وليست بمصدر .
- الكتابُ مقروءٌ . فلا يحتاج اسم المفعول ( مقروء ) إلى ظرف أو جار ومجرور بعده ليتم بهما معناه ؛ لذا فهو تام .
وحكم الفعل المتعدي أن ينصب المفعول به ، نحو : تدبرتُ الكتبَ . إلا إذا بني لغير الفاعل ؛ فإن المفعول به سيرفع على أنه نائب عن الفاعل .
قال ابن مالك : علامةُ الفعلِ المُعَدَّى أنْ تصلْ ( ها ) غيرِ مصدرٍ به ، نحوُ : عَمِلْ
فانصب به مفعوله إن لم ينُبْ عن فاعـلٍ ، نحو : تدبَّرْتُ الكتُبْ
والفعل المتعدي على أربعة أقسام :
أ‌- ما ينصب مفعولا به واحداً ، وهو أكثر الأفعال المتعدية في اللغة ، مثل : ( فَهِمْتُ النحوَ - كَتَبْتُ الدرسَ )
ب‌- ما ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ؛ كـ( ظنَّ وأخواتها ) فإذا قلنا : ظننت الامتحانَ سهلاً ، فالفعل ناصب لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ؛ لأنهما يصلحان – بدون الفعل وفاعله – لتكوين جملة من ( مبتدأ وخبر ) مرفوعين في قولنا : الامتحانُ سهلٌ .
جـ - ما ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر ؛ كـ( أعطى و كسا وألبس و منح و منع ) فإذا قلنا : منحت الفائزَ جائزةً ، فالفعل ناصب لمفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر ؛ لأنهما لا يصلحان – بدون الفعل وفاعله – لتكوين جملة من ( مبتدأ وخبر ) لو قلنا : الفائز جائزة ؛ وذلك لفساد المعنى .
د - ما ينصب ثلاثة مفاعيل نحو : أعلمَ وأرى وحدَّث وخبَّرَ وأخبرَ ونبَّأ وأنبأ ، نقول : أعلمْتُ زيداً الحقَّ واضحاً ، وكذا في الباقي .
المفعول به بين الذكْر والحذف
أ‌- الأصل أن يُذكَر المفعول به مع الفعل المتعدي ، ويجوز حذفه إن لم يضر ، وذلك إذا عُلِم واستقام المعنى بدونه ، كما في نحو :
* { فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى } ( الليل / 5 ) بحذف مفعولَي ( أعطى ) ومفعول ( اتقى )
* { حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ } ( التوبة / 29 ) بحذف مفعول ( يعطي ) الأول .
* { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } ( الضحى / 5 ) بحذف مفعول ( يعطي ) الثاني .
ب - ويكثر ذلك الحذف الجائز ( أو يكون أولى من الذكْر ) إذا سوَّغه غرض لفظي أو معنوي .
فالغرض اللفظي كالإيجاز أو تناسب الفواصل ، ومن ذلك :
* { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ } ( سورة البقرة / 24 )
الأصل : فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوه وَلَن تَفْعَلُوه ، فحُذِف المفعول به إيجازا .
* { مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى } { إِلا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى } ( سورة طـه / 2 و 3 ) الأصل : إِلا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى الله .
*{ وَالضُّحَى } { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى }( سورة الضحى / 1 - 3 )
الأصل : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلاك . فحُذِف المفعول به في الموضعين لتناسب الفواصل .
والغرض المعنوي كتحقير المفعول به أو استقباح ذِكْره ، ومن ذلك :
* { كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( سورة المجادلة / 21 )
أي : لأغْلِبَنَّ الكافرين ، فحُذِف المفعول به تحقيرا لشأنه .
* " ما رأيت منه ولا رأى مني " أي : العورة فحُذِف المفعول به تعففا عن ذِكْره .
ولم يضر حذف المفعول به في المواضع السابقة ؛ لأنه معلوم واستقام المعنى بدونه .
جـ - ويجب ذِكْره في مواضع منها :
1- أن يكون محصوراً ، مثل : لا أحترم إلا الصادقَ
2- أن يكون جواباً لاستفهام ، مثل : المتفوقين ، جوابا لمن سأل : مَنْ كرَّمتم ؟
الفعل المتعدي بين الذِّكْر والحذف
أ‌-الأصل أن يُذكَر الفعل المتعدي الذي نصب المفعول به .
ب‌-ويجوز حذفه إنْ عُلِم وأُمِنَ اللبس لوجود دليل حالي أو مقالي ، مثل :
-الهدَفَ . ( تقال لمن سدَّد رمية ) والتقدير : أصبت الهدف ، أو نحو ذلك ، فالحذف هنا لدليل حالي يدل عليه الواقع المُشاهد .
-النَّمّامَ . ( تقال لمن سأل : مَنْ تحتقر ؟ والتقدير : أحتقر النمام . فحُذِف العامل لدليل مقالي ، أي من المقال أو الكلام ؛ فقد سبق ذِكْره بلفظه في السؤال )
جـ - ويجب حذف الفعل المتعدي في مواضع ، أهمها :
1. في أسلوب الاشتغال ، نحو : الدرسَ فهمته . والتقدير : فهمت الدرسَ فهمته .
2. في أسلوب النداء ، نحو : يا عبدَ الله . والتقدير: أدعو ( أو : أنادي )
3. في الأمثال ، نحو : الكلابَ على البقر . والتقدير : أرسلْ الكلابَ .
4. في ما جرى مجرى الأمثال ، نحو : { انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ } ( سورة النساء / 171) والتقدير : انتهوا وافعلوا خيراً لكم .
5.في أسلوب التحذير بـ( إياك ) وفروعه ، نحو : إياك والنفاقَ . والتقدير : إياك أُحذِّرْ وتجنب النفاقَ .
( فروع { إياكَ } هي : إياكِ – إياكما – إياكم – إياكن )
6. في أسلوب التحذير بغير ( إياك ) بشرط العطف أو التكرار ، مثل :
- لسانَك وقوْلَ الزور . التقدير : صُنْ لسانَك و دعْ قولَ الزور .
- الخطرَ الخطرَ . التقدير : احذَر الخطر . ( الثاني توكيد لفظي للأول )
7. في أسلوب الإغراء بشرط العطف أو التكرار ، مثل :
- المروءةَ والنجدة . التقدير : الزم ...
- الصدقَ الصدقَ . التقدير : الزمْ ... ( الثاني توكيد لفظي للأول )
قال ابن مالك في حذف الفضلة ( وهي – هنا - المفعول به ) وحذْف ناصبها :
وحذفَ فضلةٍ أجِزْ ، إن لم يَضُرْ كحذف ما سيقَ جوابا أوْ حُصِرْ
ويُحذَفُ الناصبُهـا إن عُلِمــا وقد يكـون حذفـه مُلْتزَمــا
ثانيا : الفعل اللازم
وهو – كما مر - ما لا ينصب المفعول به ، وعلامته :
أ – ألا يتصل به هاء ضمير غير المصدر ، ( أي : هاء الضمير التي تتصل به لا تعود إلا على المصدر ، ولا تعود على غيره )
ب - ألا يُبنى منه اسم مفعول تام ، ( أي : اسم المفعول منه لا يدل على معنى تام إلا بوجود الظرف أو الجار والمجرور بعده )
والعلامتان في نحو ( خَرَجَ – ذَهَبَ ) إذ يقال : الخروج خرجته – الذهاب ذهبته ( فيعود الضمير على مصدر ) ، ويقال : زيد مخروج به ، أو : إليه – زيد مذهوب به ، أو : إليه ولا يتم المعنى لو قيل : زيد مخروج - زيد مذهوب .
والعبرة في لزوم الأفعال ( وتعديتها ) الاستعمال اللغوي ، ومَرَده النصوص والمعاجم ومع ذلك فهناك دلائل لغوية تقريبية يُستدل بها على لزوم الفعل يرجع بعضها إلى معناه و يرجع بعضها إلى صيغته ، وذلك على التفصيل الآتي :
ما يُستدل به على لزوم الفعل و يرجع إلى معناه ( أو : دلالته ) :
أ - أن يدل الفعل على سجية ( أي : طبْع وخُلق يلازم المتصف بمعناه) مثل : جَبُنَ – شجُع – شَرُفَ .
ب - أن يدل على عَرَضٍ ( لا يلازم المتصف بمعناه ) مثل : مرِضَ – فَرِحَ – عَرِجَ .
جـ - أن يدل على نظافة أو ضدها ، مثل : نَظُفَ – طَهُرَ – دَنِسَ – وَسِخَ .
د – أن يدل على لون ، مثل : احمَرَّ – ابيَضَّ ...
هـ - أن يطاوع فعلا متعديا لمفعول به واحد ، مثل : فتحتُ الباب فانفتح – مددت البساطَ فامتدَّ – دحرجت الكرة فتدحرجت .
ما يُستدل به على لزوم الفعل و يرجع إلى صيغته ( أو : وزْنه ) :
أ - أن يكون بوزن ( فَعُلَ ) مثل : جَبُنَ – شجُع – سَهُلَ – صَعُبَ .
ب - أن يكون بوزن ( انْفَعَلَ ) مثل : انطلق – انقاد – انزاح .
جـ - أن يكون بوزن ( افْعَلَلَّ ) مثل : اقشعرَّ – اشمأزَّ – اطمأنَّ .
د - أن يكون بوزن ( افْعَنْلَلَ ) مثل : احرنجم ( بمعنى : اجتمع ) – افرنقع ( بمعنى : تفرَّقَ ) – اقعنسس .
قال ابن مالك في بعض ما يُستدل به على لزوم الفعل :
ولازمٌ غيرُ المعـدَّى ، وحُتِـمْ لزومُ أفعـال السجايا ، كَنَهِمْ
كذا افْعَلَلَّ ، والمُضاهي اقعنسسا وما اقتضى : نظافة أو دَنَسا
أو عَرَضــا ، أو طاوعَ المعدَّى لواحدٍ ، كـ( مـدَّه فامتـدّا )
حذف حرف الجر مع الفعل اللازم
سبق أن الفعل اللازم لا ينصب المفعول به ولا يصل إلى معموله إلا بحرف الجر ، كما في مثل : عجبت من زيدٍ – مررت به – غضبت عليه .
فإذا حُذِف حرف الجر بعد الفعل اللازم ترتب على حذفه أحكام نحوية ، أهمها :
أ – قد يبقى عمل حرف الجر بعد حذفه ، وذلك شاذ ، ومنه :
إذا قيل : أيُّ الناس شرُّ قبيلةٍ أشارت كُلَيْبٍ بالأكُفِّ الأصابعُ
التقدير : أشارت إلى كليب ... فحُذِف حرف الجر وأبقي عمله .
ب- وقد يُنصَب ما كان مجروراً ( فَيَصِلُ الفعل إلى معموله بلا واسطة ؛ أي : يكون متعديا ) وذلك على ثلاثة أقسام :
1- سماعي جائز في النثر ، وذلك في أفعال ورد استعمالها متعدية ولازمة كـ( شَكَرَ و نَصَحَ ، و كالَ ، و وَزَنَ ، و مَرَّ ) ، نحو : شكرت زيداً ( و شكرت له ) – نصحت خالداً ( و نصحت له ) – وزنت زيداً ( و وزنت له ) – كِلْت سعداً ( و كِلْت له ) ومن ذلك ما في قوله تعالى :
* { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } (سورة المطففين / 3 )
بتعدية الفعلين ( كال و وزن ) بلا واسطة .
* { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} ( سورة لقمان / 14 )
* { وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } ( سورة الأعراف / 79 )
* { وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ } ( سورة الأعراف / 93)
بتعدية الأفعال باللام ، قيل : هو الكثير ، ويجوز حذف اللام وتعدية الفعل بنفسه كما مر في الأمثلة .
2- سماعي خاص بالشعر ، وذلك في الأفعال التي لم يَرِد حذف حرف الجر معها إلا في الشعر ، نحو :
- لَدْنٌ بِهَـزِّ الكف يَعْسِـلُ متْنُه كمـا عَسَـلَ الطـريقَ الثعلـبُ
- آليْتُ حَبَّ العراق الدهرَ أَطْعَمُه و الحَبُّ يأكلُه في القرية السوسُ
التقدير – في الأول - : عسل في الطريقِ ( بمعنى : تحرك في الطريق ) وفي الثاني : آليت على حب ( بمعنى : حلفت على ... ) فحذف حرف الجر مع الفعل اللازم ونُصِب ما كان مجروراً ( أي : تعدى الفعل بنفسه )
3- قياسيّ مطَّرِد ؛ وذلك مع ( أنَّ ، و أنْ ، و كيْ ) بشرط أَمْنِ اللَّبس ، ومنه :
* { شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ....} ( سورة آل عمران / 18 ) التقدير : شَهِدَ اللّهُ بأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ...
*{ أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ } ( سورة الأعراف / 63 ) التقدير : أَوَ عَجِبْتُمْ من أَن جَاءكُمْ ...
* { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ } ( سورة الحشر / 7 ) التقدير : لكَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ ( وذلك باعتبار { كي } مصدرية واللام مقدرة قبلها )
فإذا لم يؤمن اللبس لم يجز ذلك الحذف ؛ كما في نحو : رغبت في أنْ تزورني ؛ فإذا حذفنا ( في ) وقلنا : رغبت أنْ تزورني ، الْتبس المعنى ؛ لأنه يحتمل أن يكون المحذوف ( عن ) وذلك يؤدي إلى نقيض المراد ؛ لأن الفعل ( رغِب ) إذا تعدى بـ( في ) كان بمعنى ( أحب وأراد ) وإذا تعدى بـ( عن ) كان بمعنى ( كرِه وأعرض )
ويجوز في إعراب المصدر المؤول من ( أنَّ وما بعدها ) أو ( أنْ والفعل ) أو ( كي والفعل ) بعد حذف حرف الجر وجهان :
ا- أن يكون منصوبا على نزْع الخافض . ب- أو يكون مجرورا بالحرف المحذوف .
و قاس ذلك بعض النحاة مع غير هذه الأحرف الثلاثة ( أنَّ ، و أنْ ، و كيْ ) بشرط تعيُّن الحرف ومكان حذفه ، نحو : مررت زيداً – سلَّمت خالداً – ذهبت المسجدَ .
والأصل : مررت بزيدٍ – سلَّمت على خالدٍ – ذهبت إلى المسجدِ .
ومنه قول الشاعر : تمرون الديارَ ولم تعوجوا كلامكمُ علىَّ إذاً حرامُ
والأصل : تمرون بالديارِ ...
فإن لم يتعين الحرف لم يجز حذفه ونصب ما كان مجرورا به ؛ نحو : رغبت في زيدٍ لأن الفعل ( رغب ) يتعدى بـ( في ) فيكون معنـاه ( أحب وأراد ) ويتعـدى بـ( عن ) فيكون معناه ( كَرِهَ وأعرض ) فإذا حذفنا ( في ) وقلنا : رغبت زيداً لم يتعيَّن الحرف المحذوف ؛ أهو : ( في ) أم ( عن ) ؟
وكذلك إذا لم يتعين مكان حذف الحرف ، نحو : تخيرت العلماءَ من الأصدقاءِ ؛ فإذا حذفنا الحرف وقلنا : تخيرت العلماءَ الأصدقاءَ ، لا يُعلم أتخيرت العلماءَ من الأصدقاءِ ، أم تخيرت الأصدقاءَ من العلماءِ ؟
تعدية الفعل اللازم
قد يطرأ على الفعل اللازم تغيير يؤدي إلى تعديته ؛ فينصب المفعول به بلا واسطة وأهم الأمور التي تُعدي الفعل اللازم :
1-حذف حرف الجر – كما مر – ومنه ما في قوله تعالى : { أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ } ( سورة الأعراف / 150 ) والأصل : أَعَجِلْتُمْ عن أَمْرَ رَبِّكُمْ
2-زيادة همزة التعدية في أول الفعل ، نحو : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} ( سورة فاطر / 34 ) { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} ( الأنفال / 5 ) تعدى الفعلان اللازمان ( ذهب و خرج ) بهمزة التعدية .
3-زيادة ألِف المفاعلة ، فيصير بوزن ( فاعَلَ ) مثل : سايرت زيدا ً – جالَستُ العلماءِ ( زيدت ألف المفاعلة في الفعلين اللازمين: سار و جلس فتعديا إلى المفعول به )
4-زيادة الهمزة والسين والتاء في أوله ، مثل : استخرج المهندسون النفطَ – استسهلت الجدَّ ، ( زيدت الهمزة والسين والتاء في أول الفعلين اللازمين : خرج وسهُلَ فتعديا إلى المفعول به بلا واسطة )
5-تضعيف عين الفعل اللازم ، فيصير بوزن ( فَعَّلَ ) نحو : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} ( سورة آل عمران / 3 ) ( تعدى الفعل اللازم : نِزَلَ ، بتضعيف عينه )
6-تضمين الفعل اللازم معنى فعل متعد فيتعدى مثله ، نحو : { وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } ( سورة البقرة / 235 ) فالفعل ( عزَم ) لازم ؛ نقول : عزمت على كذا ، لكن لما ضُمِّن في الآية معنى ( نوى ) تعدى مثله ، فالمعنى – والله أعلم – ولا تنووا عقدةَ النكاح .
والتضمين يعني : إشراب كلمة معنى كلمة أخرى فتأخذ أحكامها كالتعدي واللزوم هنا .
جعْل الفعل المتعدي لازما ، ومن وسائل ذلك :
1-تضمين الفعل المتعدي معنى فعل لازم ، كما في قوله تعالى : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } ( سورة النــور / 63 ) ضُمِّن الفعل المتعدي ( يخالف ) معنى الفعل اللازم ( يخرج ) فصار لازما مثله وتعدى بحرف الجر ( عن ) فالمعنى – والله أعلم – فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يَخْرجونَ عَنْ أَمْرِهِ ، ومنه : { وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } ( سورة الأحقاف / 15 ) ضُمِّن الفعل المتعدي ( أصلح ) معنى اللازم ( بارِكْ ) فوصل إلى معموله ( ذُرِّيَّتِي ) بحرف الجر ( في ) .
2- تحويل الفعل المتعدي إلى صيغة ( فَعُلَ ) بقصد التعجب والمدح والمبالغة كما في نحو : ( عَرَفَ زيد حقَّه ) نقول : ( عَرُفَ زيد ) ! وفي نحو : ( فَهِمَ زيد المسألةَ ) نقول : ( فَهُمَ زيد ) ! فيصير الفعل المتعدي لازما بتحويله من ( فَعَلَ ) و ( فَعِلَ ) إلى ( فَعُلَ ) وقد مر أن هذه الصيغة لازمة .
3-ضَعْف العامل عن نصب المفعول به ؛ وذلك بأحد أمرين :
أ‌-تأخير الفعل عن مفعوله ، كما في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } ( سورة يوسف / 43 ) فالفعل ( تَعْبُرُونَ ) متعد في الأصل فلما أُخِّر عن معموله ( الرؤيا ) ضعف عن نصبه فوصل إليه باللام ( أي : صار لازما )
ب - أن يكون العامل مشتقا ؛ كاسم الفاعل ، وصِيَغ المبالغة ؛ لأنهما ينصبان المفعول به حملا على الفعل ، فهما أضعف منه ومن ذلك ما في قوله تعالى : { وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } ( المائدة / 46 ) { فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } ( سورة البروج / 16 ) ولو كان العامل فعلا لتعدى للمفعول به بنفسه لا بحرف الجر .
تم ، وأسأل الله أن يجعله من العلم النافع .

بارقة أمل
03-05-2008, 09:28 PM
نفع الله بكم .. جزيتم الفردوس

جهود تستحق الشكر

اخت القمر
03-13-2008, 02:01 PM
جزاكم الله خيرا00

Teacher
03-14-2008, 02:58 PM
موضوع قيم...
شكرا لك ِ ولجهودكِ

عذبة الروح
03-24-2008, 09:34 PM
جهـــد أكثر من راااااائع,,,,


جُــــزِيــــتِ الجنة....